تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

رسالات في شيع الأولين

هنا تسليات تلو بعض لخاطر الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله القريح الجريح عن تسفيههم إياه وتجنينه والاستهزاء به ، انك لست في ذلك بدعا من الرسل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) . « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » طول التاريخ الرسالي قبلك فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ العائشين تاريخ الرسالات قبلك ، فأنت وشيعتك من الآخرين ، « لَقَدْ أَرْسَلْنا » كما أرسلناك رسلا مبشرين ومنذرين ، بمختلف درجاتهم ودعواتهم . والشيع جمع الشيعة ، جماعة مشايعة لآخرين ، عائشين حياة التبعية والهامشية « مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 ) ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا » ( 19 : 69 ) . والشيعة بين خيّرة هم شيعة الحق على بصيرة كما كان إبراهيم « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ » ( 37 : 83 ) وشرّيرة هم شيعة الباطل في تقليد قاحل جاهل ، و « شِيَعِ الْأَوَّلِينَ » تعني الآخرين ، حيث شايعوا حملة مشاعل المتاهة والضلالة وكانوا هم من محطات الرسالات لتخليصهم عن تقليدهم الأعمى في مشايعتهم رؤوس الضلالة ، مهما حلقت الرسالات على سائر المكلفين من المتبوعين هنا ، ومن سائر المستضعفين الذين يفتشون عن الحق ، أم هم حائرون . إلّا ان القصد هنا تنظير شيع الآخرين بشيع الأولين ، انهم شرع سواء في تصلّدهم على الباطل وتصلبهم القاحل . ولماذا « شيع » هنا وفي الروم ، و « شيعة » في مريم ، أطلقت على شيعة الشر ؟ لان الشيعة في إطلاقها تعني المشايعة المطلقة دونما حدّ ولا برهان ، وهذه باطلة وان كان في مشايعة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 54 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني