من سواه ، فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف في غناه قدرة وعلما ورحمة أماهيه من قضايا غناه .
ولو كان بعض الأغنياء أغبياء يظلمون لا لحاجة وإنما لشقوة وقساوة ، ف « رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ » فطليق الغنى والرّحمة يقتضيان كامل العدل والفضيلة ، فلا يفعل أو يقول ما يفعله أو يقول إلّا عن غنى ورحمة ، رحمة لا يطلب بها جزاء لغناه ، وغنى يفيض بها لرحمته ، فما هكذا الرّب بحاجة إلى مربوبيه أم بحاجة إلى ظلمهم ، إلّا رحمة أو عذابا هو في الحق رحمة تأديبا للمتخلفين وتعديلا في العدل بين المخلوقين .
ذلك ، ومن رحمته أن يكلف عباده بما يكلّفهم ، ومن رحمته إثابة من أطاعه وعقاب من عصاه ، كما من رحمته مزيد الثواب للمطيعين وأقل العذاب للعاصين وقبول التوبة وسائر التكفير للعصات ما هو عدل وفضل خارجا عن أية ظلامة بحقهم وبحق الآخرين .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٥٣