حالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) .
فيا حمقاه من ولد ويا عمقاه من ضلاله وكفره أنه يرى ذلك الموج العظيم الهضيم ولا يأوي إلى فلك النجاة ، فإنما « يرجو ليأوي إلى جبل يعصمه من الماء وكأن الموج يخاف جبله ، فجاء الجواب الحاسم القاصم : « قالَ لاعاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ » ولا يرحم إلا من آمن ، ثم « وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ » وعلة من أنحسهم حيث طلب منه أن يركب دونهم فرفض فكان من المرفوضين .
وهنا يترك نوح ابنه إذ تبين له انه عدو للّه ، وإنما يسأل بعد غرقه استعلاما عما حصل من وعد النجاة لأهله إلّا من سبق عليه القول .
ذلك ، وحين تكون فلك نوح نجاة للمؤمنين معه بأمر اللّه ، أفلا تكون العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) مع الرسول صلى الله عليه وآله سفن النجاة ؟ وكما ورد في روايات * .
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) .
« وقيل » والقائل بطبيعة الحال هو اللّه الذي قال : « فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » ( 54 - 11 - 14 ) .
وهنا روايات مختلقة تقول إن بعض المياه تمردت كماء الكبريت وماء المرّ ، وهي معروضة عرض الحائط إذ لا تخلّف عن أمر اللّه في حقل التكوين والتدبير * .
ولما ذا « قيل » مجهولا ؟ والقائل وهو اللّه معروف ! علّه لكي لا يضخم تلك الإرادة من اللّه ، فليس اللّه ليتكلف في ذلك القول تكوينيا كما لم يتكلف في قوله الأول ولا أيقول ، إذا ف « قيل » لمحة إلى أنه له تعالى هين ، وإنما هو رهن إشارة خاطفة تتبعها رادفة .
وليس القول هنا لفظيا يخاطب فيه الأرض والسماء ، بل هو تكويني كما « قال لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ( 41 : 11 ) و « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 411
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١١