لبث نوح عليه السلام في رسالته الف سنة الا خمسين عاماً
هنا عرض لنماذج من الفتن التي اعترضت الدعاة الرساليين من لدن نوح وإلى خاتم النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وليعلم الذين قالوا آمنا ان ليس الايمان رخيصا دونما فتنة في سبيله ، وليتذكر الفريقان مصارع الغابرين والعاقبة الحسنى للمتقين .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ 14 .
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » وطبعا « قومه » في هذه الرسالة العالمية هم العالمون أجمعون ، كما في غيره من اولي العزم الذين دارت عليهم الرحى ، فليس قومه - فقط - مواطنوه الخصوص : « فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً » وهو اللبث الرسالي ، إذ « فلبث » بعد « أرسلنا » * فليس - إذا - لبثه في كل حياته وعلها آلاف من السنين خلافا للتوراة القائلة انها سنّي عمره ككل ! ولا نحتمل أن السنة هنا أقل مما نعرفها حيث النص يمانع غيرها ، و « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » . تجعل السنة اثني عشر شهرا على طول الخط دونما استثناء حتى يعني من السنة غيرها لوقت ما .
وليكن ذلك العمر الطائل نبراسا ينير الدرب على هؤلاء الذين يتشككون ويشكّكون في عمر صاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف .
وإذا كان ذلك العمر الطويل لذلك الايمان القليل : « وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ » فبأحرى لصاحب الأمر عمر أطول ليملأ الله به الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا » :
وبيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء ! وقد يعني عرض سنّي الدعوة لنوح عليه السلام تسلية لخاطر الرسول محمد صلى الله عليه وآله ألّا يضيق صدره بتعنّد قومه وتعنّتهم ضد الدعوة ، ونموذجا