فإن كانت « الأرذلون » حالتهم السابقة على الايمان ، فما علمي بأعمالهم السابقة ؟ وإنما المعلوم عندي حالتهم الحالية وهي الايمان ، وذلك هو المطلوب منهم الآن أيا كانت أعمالهم السابقة .
وحتى لو كانوا محاسبين برذالة سابقة - ولا يحاسبون - « يغفر لهم ما سلف » بايمانهم الخلف ، ف : إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ 113 .
ولست أنا المحاسب ، فما أنا إلّا رسول الإيمان إلى أيّ كان ، فحين تؤمن جماعة مهما كانت حالتهم السابقة رذيلة ، كيف أطردهم ، وما حسابهم عند اللَّه إلا حسنا يسيرا فليس - إذا - « وَما عِلْمِي . . . إِنْ حِسابُهُمْ » إلّا تنازلا في الحوار ، أن ليس عليّ حساب لو أنهم محاسبون بما كانوا يعملون ولن ! ثم وما عليّ إلّا البلاغ المبين فقبولا لايمان من أقبل دون أية محاسبة .
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ 114 .
فبأية حجة أطرد المؤمنين وما أحمل إلّا رسالة الايمان « وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْطَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) . . . وَلاأَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » ( 11 : 31 ) .
وهذه سنّة رسالية دائبة : جذب المؤمنين وطرد المعاندين ، فكيف - إذا - أطرد المؤمنين ؟
« وَلاتَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ » ( 6 : 52 ) أطردهم ثم أطري الكافرين المتطاولين المستكبرين ؟ ! .
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ 115 .
« نذير » من عذاب أليم « مبين » سبب النذارة ومادتها ، فكيف أطرد المنذرين المؤمنين لرغبة المتأنفين المستكبرين ، فان هي - إذا - إلّا رسالة الظلم والاستكبار ! . ولقد قلت لكم من ذي بدء « إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » وتلك - إذا - خيانة في الرسالة أن أطرد المؤمنين ، ونقضا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٠