« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 6 : 45 ) .
وترى كيف أصبح الاستواء على الفلك نجاة لمّا تنزل منزلا مباركا ؟
لأنها صنعت بعين اللّه ووحي اللّه ، وهم ركبوها باسم اللّه : « وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » ( 11 : 41 ) وهي « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » ( 54 : 14 ) أفيبقى بعد هذا من شك في النجاة ؟ ! إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ 30 ( إن » مخففة عن مثقلة تعني تأكيد مدخولها وكذلك اللام ، تأكيدان اثنان انه تعالى يبتلي عباده بألوان البلاء ، ابتلاء لنوح ومن آمن معه بالصبر والشكر ، تمحيصا للشكر والتوجه والتأديب والأجر والتقويم ، وابتلاء للذين كفروا بازدياد الكفر والكفران والنكران وإلى مصير النيران .
ف « إِنَّ فِي ذلِكَ » العظيم العظيم في تاريخ الرسالات ولفجرها وبزوغها « لآيات » تدل المستدلين على علمه وحلمه وحكمته وقدرته ، وواقع وعده للمؤمنين وعلى الكافرين « يا أيها الناس ان الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم وقد قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » * .
و « كنا » هنا تضرب إلى اعماق الماضي الضارب إلى مثلث الزمن كسنة إلهية يوم الدنيا .
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ 31 .
وهم ذرية نوح حيث « وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » وتراهم ذرية النسب ؟ فما شأن المؤمنين الآخرين ! علهم أهله الناجون حيث تعم ذرية النسب وذرية الإيمان بغير النسب ، بل هم ذرية الايمان ككل في نسب أو سبب أم غير سبب ولا نسب ، وقد تلمح له سابقتها :
« وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » مع العلم ان أهله أعم من أهله الخصوص كما دلت عليه آية هود « وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ » ( 40 ) .
واما ان نوحا هو الأب الثاني للبشر ، فهو ان كان ثابتا فليس يستغرق كل البشر ، وانما - على أكثر تقدير - الأكثرية الساحقة اللاحقة من البشر حيث انتسلوا من ذريته في النسب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦٩