الإطاحة بهم من الطريق المرسوم للانسانية جمعاء ، تحطما لهذه المتحجرات المتفجرات في وجهها ، فتحتّما من سلوك سبيلها إلى النجاة ، ولتسري ركب الانسانية قدما إلى الحياة المرماة .
فقد غسل الطوفان هذه التربة لتعاد بذرة الحياة السليمة من جديد :
« وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ » .
ذلك ! وقد كان بالإمكان ان ينزل اللّه عليه فلكا من السماء ، أو يصنعه هو دونه ، ولكنه شاء ان يصنع نوح فلك النجاة بيده ، لأنه لا بد للإنسان من الأخذ بالأسباب ، وبذل ما في طوقه ، ثم يمده اللّه في الخارج عن طوقه ، والنجاة القاطعة بالفلك كانت بان يصنعها « بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا » وكما هي « تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » ! فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 28 وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ 29 .
« فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ » يا نوح « وَمَنْ مَعَكَ » المؤمنين والحيوان ، والاستواء هو الاستقرار : ان يأخذ كلّ مستقرّه وقراره كقرار البيت « فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » كواجب الحمد للّه « الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » من بأسهم البائس ومن الغرق معهم ، وهذه مرحلة أولى من النجاة حالة الطوفان ، ثم « وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً » نفس النزول ومكانه وزمانه ، مباركا في زواياها الثلاث « وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ » -
« اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين » * .
هنا « أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ » فلما ذا « فقل - وقل » وهم عدة ؟ عله لأنه إمامهم ، فقوله قولهم وكلما يقوله بأمر اللّه فهم قائلوه وقائلون به قضية الإمامة المحلّقة على كل قال وحال وفعال ، ولا سيما في هذه الحالة الخطرة والرحمة العطرة المستوجبة لقالة الحمد والدعاء والاستدعاء .
فقطع دابر الظالمين يتطلب الحمد له من المظلومين ، بل واللّه يقولها تعليما لهم وتأديبا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٦٨