تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) . هنا نتوسع في المعني من « خلائف » فإن الذين نجوا معه في الفلك أصبحوا بأنسالهم خلائف للغرقى في كونهم ، وبعض منهم في كيانهم حيث خلفوهم بأنسال لهم في التكذيب بآيات اللّه . « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » وتراه « مِنْ قَبْلُ » وهم ذر ؟ والذر أيا كان ليس في دور التكليف ، وقد فصلنا القول حول آية الذر أنها تعني قضية الفطرة التي فطر الناس عليها ، دون حالة سابقة على هذه الولادة التكليفة ، كما فصلنا هذه الآية بنظيرتها في الأعراف . أم « مِنْ قَبْلُ » ابتعاث الرسل بالبينات ؟ فما هذا الذي كذبوا به من قبل حتى يؤمنوا به من بعد ! ولا إيمان قبل الرسالة ، اللّهم إلّا في الفترة الرسالية ، فمن المحتمل أنهم كذبوا بنوح وهو بعد فيهم ، أم بعد ما توفاه اللّه وقبل أن يبعث رسلا من بعده . أم و « مِنْ قَبْلُ » بعد بعث رسل بعده إليهم فبادروهم بالتكذيب ثم « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » فهو على أية حال تكذيب بما يجب الإيمان به ، وطبيعة الحال في الذين يكذبون بالرسل المبعوثين بالبينات ، أنهم يواصلون في تكذيبهم إياهم استمرارا لنقطة البدء السوداء ، اعتداء بمثل الاعتداء « كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ » : « وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 6 : 110 ) ( تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ » ( 7 : 101 ) ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الُمجْرِمِينَ . ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » ( 10 : 13 ) . وهؤلاء الرسل هم كل هؤلاء الذين جاءوا بعد نوح إلى موسى عليه السلام لمكان :