أمامها كافة القوات من دون اللّه .
ذلك ، وحتى إذا غدروا به وقدروا عليه ضربا وهتكا وفتكا وتشريدا وتقتيلا ، فلن يضروا الداعية شيئا ، لأنه ابتلاء من اللّه تمحيصا للقلوب ، ثم تعود الكرّة لهم عليهم ، حيث النصرة الرسالية مضمونة لهم من اللّه مهما خسروا كل ما لهم من غير رسالة اللّه ف : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) .
إنه لا يضرني توّليكم عني سلبا ولا إيجابا ، سلبا لأجر : إذ « فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ » وإيجابا للقضاء إلي : « وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » للّه في هذه السبيل ، فأنا من السلسلة الرسالية الموصولة على مدار الزمن الرسالي ، الصامدة في بلاغ الرسالة ، لن يزجرني عنها أي مزدجر .
أجل « وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » فتراه إسلاما كسائر الإسلام البسيط أو الوسيط ؟
كلا ! إنه الإسلام العالي الغالي وكما ينسبه ثاني المسلمين على أمير المؤمنين عليه السلام : « لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء هو العمل » ( الحكمة 121 ) .
فهنا الكفاح من نوح عليه السلام بعد دعوته الرسالية غير المؤثرة فيهم ، إنما هو « فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ » أمام كل العراقيل منهم ، وأخرى مقترحة هي « فاجمعوا أمركم . . ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، ثم اقضوا إلي ، ومن ثم « لاتُنْظِرُونِ » .
ويا له من كفاح حاسم جاسم لنوح أمام مثنى العرقلات : منهم ، متطلبا من نوح أن يعملوها ، كفاحا صارما يهدّدهم بكلالهم في ضلالهم وانهم لا يقدرون على شيء للقضاء على هذه الرسالة السامية اللّهم إلّا شذرا نزرا عابرا .
وقد خطى نوح في رسالته خطوات ثلاث :
1 : خطوة المواصلة في دعوته تقديما لبراهين رسالته ووحيه .
2 : خطوة المفاصلة لما كلت دعوته إذ كذبوه وهددوه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٥٩