تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

نوح في نبرات رسولية

سورة الأعراف لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا ب‌ِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) سرد خاصر غير حاصر لأولى الرسالات الهامة العامة لأول ولي من أولي العزم الرسولي : « نوح » عليه السلام وقد جاء ذكره في الذكر الحكيم بمختلف المناسبات في مختلف الذكريات ( 43 ) مرة ، في ( 31 ) سورة منها سورته نفسه : « سورة نوح » مما يلمح بهامة هذه الرسالة البادئة ، وقد ابتليت بهامة الابتلاءات الفادحة القادحة لها وهي الكادحة طوال ألف سنة إلّا خمسين عاما ! . وترى ألم تكن قبل نوح شرعة من الدين ؟ وقد نبئ قبله آدم وإدريس وقد كان نبيا : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » ( 19 : 56 ) كما وآدم قبله : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ » ( 3 : 33 ) ( ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 122 : 20 ) وهكذا من بينهما من النبيين بمختلف درجاتهم . فمن المقطوع المحتوم أن الرسالة الربانية لم تكن مبتدأة من نوح عليه السلام ولم تكن الفترة - ما كانت - إلّا رسولية ، لا رسالية ، وأهمها ما كانت بين المسيح ومحمد عليهم السلام ، وعلّ من قبلهما ما