أو انها - وباحرى - تعنيهما جميعا ، فآية الجمع تعني عداوة الجمع ، بين الشيطان وبينهما ، وآية التثنية تعني - فقط - ما بينهما كخليفة الأرض جميعا ، فحياة الأرض الضيقة العناء الشقاء ، هي حياة العداء بين بني الإنسان ، كما بين الإنسان والشيطان : ازدواجية العداء التي تتوحد في إغرائات الشيطان ، فقد يأتيك بنفسه أو خيله ورجله من ذوي جنسه ، وقد يأتيك بذوي جنسك : « شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ » ( 6 : 112 ) حيث ينزغون بيننا : « قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ » ( 15 : 53 ) ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( 7 : 200 ) .
7 - ( ما هو لباسهما وسوآتهما المواراة قبل العصيان » ؟
طبعا إنه من ملابس الجنة ، ولقد ووري عنهما سوآتهما بلباسهما ثم بدت بما ذاقا الشجرة :
« يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما » .
وقد توحي الآيات في اللباس المواري للسوئات - وقد بدت بما ذاقا الشجرة - أنهما ما بدت لهما سوآتهما منذ خلقا لحد الآن ، مما يوحي أنهما ألبسا من لباس الجنة منذ خلقا دون انتخاب أو محاولة منهما ، حيث اللباس يلبس السوء ، فقبل أن تبدو السوءة لا دافع لمواراتها بلباس .
أو ان كلّا كان عارفا بسوءته هو ، دون الآخر ، فلما نزع عنهما لباسهما عرف كل سوءة الآخر فأحسا بشهوة الجنس بما عرفا ، فلو لا المعرفة الثانية لما احسّا شهوة الجنس .
إلّا أن « ما وري عنهما من سوآتهما » توحي بلطف ان المواراة كانت عنهما في أنفسهما وكما بالنسبة لبعض ، ان اللّه أوراها تحت لباس الجنة ، حتى إذا أبرزا سواتهما في أرواحهما بما عصيا ، برزت لهما سوآتهما في أجسامهما ، ليعلما أنهما بعد عائشان سوآت على سوآت ، فلا يليقان حياة الجنة .
فلم يكن لهما في هذا المسرح إلّا العصيان والمواراة الثانية للسوئات « وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » وأما لبس لباس الجنة ، وأما نزعها ، فلا شيء منهما كان منهما ، وانما
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٧