تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم » فقد جاء آدم عليه السلام عن يمينه ، عن طريق دينه : ألّا يمكن الحلف كاذبا باللّه ، ولا سيما في وعد المقام في دار كرامة اللّه ! « فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ » كهذا ، بدلوا يتعلق هو به ! وحب الشيء . - السلام ) والمأمون قال فيه : ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا « فدلاهما بغرور فأكلا منها ثقة بيمينه بالله . . » . يعمي ويصم ، وهذه اوّل تجربة توقعه في فخ العصيان دونما تعمد أو طغيان . وعلى أكثر تقدير تذرع بعصيان ما إلى البقاء في دار القرب والكرامة لورود الاحتمال أن اللّه نهاه عن أكل الشجرة : وعلّها الخلد ! - تبعيدا له عن ساحة قربه ولمّا يصل إلى أهليته ، وقاسمه الشيطان على مقالته ، فرجح عصيانا على حدته - ودون تعمد وطغيان - على بعده الدائب لو خرج عن جنته - عن جوار الرحمة وجناب العظمة . كعبد ينهاه مولاه عن المقام بجواره ، فيغترّ بما يغر أن يعصيه هيمانا للمقام بجواره ، فليس إذا هو البعيد البعيد في خطئه ، مهما كان خاطئا في تصرفه ، حيث العبودية اللائقة بجنابه تعالى هي المطلقة الشاملة عزما وعملا صالحا ، لا يحول بينه وبين طاعته اي غرور وان كان في محبته . ولقد كان ابتلاء آدم وزوجه شديدا بهكذا غرور ، لا سيما وكما يروى - ابتعدت حرس الشجرة عنها حيث اقترباها ، بعد ما كانت تحرسها قبله ، فظنا أن اللّه تعالى رفع حظره فأبعد حرسه ! فمستهلّ هذه المعركة المصيرية بين آدم وإبليس يوقظ النابهين أن يحذروا الشيطان الرجيم ، حيث يحتال بمختلف الحيل في خطواته المضللة ، فليكن الإنسان كله بصرا وبصيرة ، كي لا يقع في فخه كما وقع الأبوان الأولان ، تجربة مرة مرّت بهما ، فحذار حذار لولدهما وكما تتردد في إذاعات قرآنية : « يا بَنِي آدَمَ لايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاتَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 285 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني