تمنيات الرسل وامنيات الشياطين
« فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) . وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » ( 51 ) .
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » من اللّه عما أخطأوا « وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » وهو جنة النعيم « وَالَّذِينَ سَعَوْا » مسرعين « فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ » يصارعونها سراعا لإبطالها بكل سرعة « أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلانَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 52 .
هذه الآية من معارك الآراء بين المفسرين المسلمين وسواهم من مستشرقين طاغين بها وباضرابها من متشابهات في ذلك الدين المتين ورسوله النبي الأمين ، فقد أثاروا حولها عجاجة من القيلات التي هي ويلات على هذه الرسالة السامية وعلى كل الرسالات ، وسانده جماعة من المسمّين مسلمين ظاهرين بمظاهر المفسرين والمحدثين « 1 » حيث تناقلوا مختلقات وثنيات ، أم إسرائيليات وكنسيات جهلا أو تجاهلا ، قصورا أو تقصيرا بحق القرآن العظيم .
ولو أن هذه الفرية الجاهلة القاحلة على هذا الرسول صلى الله عليه وآله ثبتت أنه قال : تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ، تجلّبا لخواطر المشركين ، اختلاقا وثنيا يناقض جذور الرسالة التوحيدية ، لكانت إذا فاشية في كافة الرسل والنبيين ، حيث الآية تعم مادة الفرية المتخيلة لكل رسول ونبي دون إبقاء .
هامش
( 1 )
. لقد أحدث رواة من الفريقين أحدوثة كاذبة حول الآية ، فرواة من العامة تناقلوا حديث الغرانيق ، وآخرونمن الشيعة تناقلوا حديث « محدث » في الآية كأنها ساقطة عنها ، والكل محجوجون بالقرآن والسنة