الجسماني ، كذلك الفطرة هي أصله في بعده الروحي الانساني .
أم إنّ عليها ايحاء بان الفطرة ليست مجعولة بجعل ثان بعد الروح ، بل هي مجعولة بجعل الروح ، وعلّ الأول أوحى حيث يتضمن أصالتها والروح فرع لها وإن كانا مجعولين بجعل واحد ، بل هما أصلا وفرعا واحد إذ لا يتفارقان .
وقد أمرنا بإقامة الوجه لها رخاء ولا نكون من المشركين هنا ، وبصيغة أخرى كما في غيرها : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ( 30 )
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 10 : 105 ) أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 12 : 40 ) .
وهنا عرفات سبع تصد عن جهالات سبع ، تحملها آية الفطرة بمواصفاتها الست ، فرضا لمنطلق الدعوة : الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله فَأَقِمْ وَجْهَكَ . . وإلى الناس أجمعين كضابطة سارية تعم كافة المكلفين : فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها .
والصاروخ الركوب ، المنطلق به بينها في هذه الرحلة للطائر القدسي الإنساني هو فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها وسائر السبع زاده في طريقه الشاقة الطويلة المليئة بالأشلاء والدماء .
وهذه الست المستفادة بسابعها من آية الفطرة هي : 1 - معرفة النفس ، 2 - وحبها ، 3 - ومعرفة الوجه 4 - ودينه ، 5 - وحنافته ، 6 - وإقامته ، 7 - وسابعها هي الفطرة .
فما لم تعرف نفسك كما هي حسب إمكانيتك لم تحبّها كما يصح ويحق ، ومن ثم تتعرف إلى الدين القيم ، وإلى الوجه وإقامته ، وإلى الحنافة نفسا ودينا ووجها وإقامة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٩