والذي لا يستطيع أن يملل على رشده في العقلية والمعرفة ، لا يستطيع إذ لا يعرف الكتابة ، أم هو مريض لا يسطع عليها على معرفته كالأبكم أو معقود اللسان ، هو الثالت في هذا الحقل في الحاجة إلى « وليه بالعدل » .
فالأمر الذي لا بد منه هو إملال الدين بالعدل ، فإن استطاعه الذي عليه الحق فهو عليه ، وإلَّا « فليملل وليه بالعدل » .
« واستشهدوا شهدين من رجالكم . . . » وترى الشهادة هنا تختص بمن يملل وليه بالعدل تكملة للثقة بذلك الإملال ؟ و « ذلكم أقسط عند اللَّه وأقوم للشهادة وأدنى ألَّا ترتابوا إلَّا أن تكون تجارة حاضرة . . » تعمم الشهادة لكل تداين ، مهما كانت فيما يملل الولي بالعدل أهم وأقوم .
ثم « من رجالكم » تشرط الإيمان في هذه الشهادة ، ومن ثم « ممن ترضون من الشهداء » تشترط الثقة وهي أعم من العدالة .
« فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء » .
وهذا النص يختص هذه الشهادة برجلين مرضيين ، ثم « رجل وامرأتان » وأما « أربع نساء » فلا ، حيث إن وحدة البديل دليل اختصاص البديل بما اختص .
وهل يكفي يمينٌ عن شاهد أو يمينان عن شاهدين ؟ الظاهر لا ، لحصر الآية الشهادة هنا في رجلين أو رجل وامرأتين ، ثم وليس اليمين شاهداً ، فإذا لم تقبل شهادة النساء ، فاليمين أحرى بعدم القبول ، والرواية القائلة بقبول اليمين مردودة بمخالفة الآية .
« أن تضلَّ إحداهما فتذكِّر إحداهما الأخرى » .
أترى الضلال هنا النسيان ؟ وليست الأثنى أنسى من الذَكَر ولا الذكر أذكر من الأنثى ! ثم الضلال يقابَل بالنسيان : « لا يضل ربي ولا ينسى » أم هو ضلال العصيان ؟ ولا يناسبه « ممن ترضون من الشهداء » ! .
قد يعني الضلال هنا كلا النسيان والعصيان ، حيث الأنثى هي أنسى من الذكر وأعصى مهما كانت « ممن ترضون من الشهداء » فإن عوامل التقوى فيها أضعف ، وبواعث النسيان والعصيان فيها أقوى ، فإذا إنضمت الأخرى إلى الأولى فقد تذكر إحداهما الأخرى ، فتصبحان كذكر واحد « ممن ترضون من الشهداء » ولا يجوز تذكير شاهدٍ الآخر إلَّا في امرأتين حيث هما بديلتان عن رجل ، فكأنه ذكَّر نفسه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٠