خلقت له الفطرة والعقل ، ولكنه بالفعل في الأكثرية الساحقة تتغلب هواه عقلَه وطبعُه فطرته .
« انه كان ظلوماً » فيما يؤتمن من أمانة وما لا يؤتمن ، ظلوماً بنفسه وغيره وأمانته ، ظلوماً بحقه وكل حق وحقوق الآخرين . . . « جهولًا » بحق اللَّه وأمانة اللَّه ورعاية الحق في خلق اللَّه !
ومن مخلفات حمل الأمانة في دركات الخيانة « ليعذب اللَّه المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات » ومن ذلك في عدم تحملها كما حمّل قصوراً أو تقصيراً في أداء الأمانة كما يجب : « ويتوب اللَّه على المؤمنين والمؤمنات وكان اللَّه غفوراً رحيماً » ويبقى الرعيل الاعلى من المقربين ومن ثَمَّ أصحاب اليمين الذين ادوها كما حمّلوها في واجب التحمل والأداء ، هؤلاء لا عذاب لهم إذ لم يحملوها حيث أدوها سليمة ، ولا توبة إذ لم يقصروا فيها ولا هم قاصرون وجاهها .
فالتقسيم الثلاثي هنا راجع إلى مقسم حملها خيانة كما في المنافقين والمشركين ، وتقصيراً أو قصوراً كما في المؤمنين ، دون من لم يحملها على اية حال كالمعصومين .
و « المشركين » هنا يعم الكافرين ، وثنيين وكتابيين ، امن ذا ممن اشرك في توحيد اللَّه أو شرعته وأمره ، أو في طاعته ، فهو يشمل كافة دركات الاشراك باللَّه في مختلف دركات العذاب ، كما « المؤمنين » يعم كتلة الايمان بدرجاته ، الذين يعيشون حياة الايمان مهما تفلتت عنهم صغيرة أو كبيرة حيث تكفَّر بتوبة أو شفاعة أو رجاحة الحسنات أو ترك الكبائر اماذا من معدات التوبة من اللَّه : « ويتوب اللَّه على المؤمنين والمؤمنات وكان اللَّه غفوراً رحيماً » .
فيا للانسان من ظلوم بحق الأمانة ما أظلمه وجهول بها ما أجهله ، وهو اعقل من في الوجود ، وقد منح ما لم يمنح غيره من معدات التكامل !
حرمة ما اثمه أكبر من نفعه
« يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » « 1 »
« يسألونك » دون « سألوك » طليقة بالنسبة لكل سؤال في مثلث الزمان عن الخمر
هامش
( 1 ) . 2 : 219