فحتى إن لم تثبت الاخوة في الدين بينك وبينهم ككل ، فالثابت لأقل تقدير هو انهم بعضك ، وقد يتأثر الصغير في اغتيابه أكثر بكثير من الكبير .
ثم ولا أقل من أن ايذاء اي انسان حرام إلّاإذا استحق الإيذاء ، فقد لا يجوز اغتياب الكافر دونما سبب ، حين لا يجوز ايذاءه ، فضلًا عن غير الشيعة من المسلمين !
وإذا اختصت خطابات الإيمان والأخوة بالشيعة فقد جاز اغتياب الشيعي للسني وأن يقوم بخلاف الأخوة الإسلامية !
وإنها لقولة هاتكة هائلة ضد الأكثرية الساحقة من المسلمين ألا تشملهم واجبات الأخوة الإسلامية لهم وعليهم ، ولا خطابات الايمان ، فلا هم مكلفون بخطابات الايمان ، ولا تكليف لهم وعليهم في خطابات الأخوة الاسلامية ولزاماتها .
ولغة الإيمان في القرآن تعني الإيمان باللَّه والرسول واليوم الآخر ، مهما اختلفت درجات الايمان عِدة وعُدة .
كما ولغة الأخوة الإيمانية تشمل كل المؤمنين على درجاتهم ومذاهبهم العقيدية والفقهية ومراحلهم العملية .
فلئن اختصت الأخوة بالشيعة ، فمثل « فمن عفي له من أخيه شئ » « 1 » يختص بالعفو من قبل شيعي لشيعي ، فان عفى سني عن شيعي أو شيعي عن سني فلا يعتبر - إذا - شيئاً !
وما هو الفارق بين أمثال هذه الآية وآية الحجرات « أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه » .
أو « انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم » « 2 » إذا اختصت بالشيعة ، فلا اصلاحَ إذا بين السنة ، ولا بينهم وبين الشيعة ! وآية الإغتياب ليت إلّابعدها بفاصل آية واحدة ! ولمَّا الايمان يختص بالشيعة دون سواهم من المسلمين ، ف ( 258 ) آية خطاباً أو غياباً للذين آمنوا لا تضم سائر المسلمين فلا تكلفهم ما تكلفهم ، ولا تخطط لهم أو عليهم مخططاً ايمانياً ما تخططه لهم !
« واللَّه يعلم المفسد من المصلح » فإنما المفسد في نيته وعمله هو الموآخذ ، دون المصلح الذي قد يخطأ دون تقصّد ، فليسس اللَّه ليعنتكم وأنتم مصلحون بحق اليتامى .
« ولو شاء اللَّه لأعنتكم ان اللَّه عزيز » ولكنه لن يُعنتكم لأنه « حكيم » فحصيلة الحكمة
هامش
( 1 ) . 2 : 178
( 2 ) . 49 : 10