النكاح .
وكما السفيه لا يؤتى أمواله إياه ، كذلك - وبأحرى - غير أمواله ، ومنه الوصية « 1 » إليه لأنها بحاجة إلى عقلية اسلامية والسفه بكلا شقيه خلوٌ عنها .
ومن آتى سفيهاً مالًا له فهو من الذين لا يستجاب لهم كما يرو عن الرسول صلى الله عليه وآله . « 2 »
ذلك ، ثم « وأرزقوهم فيها وأكسوهم » كما يحتاجون ويناسب محتدهم ومستواهم حسب العرفية العاقلة التي تصدقها شرعة اللَّه ، وهنا « فيها » دون « منها » لاتدليل على أن رزقهم لا يختص ببعض هذه الأموال ، فمنهم مَن هم لهم كل المال ، ومنهم دون ذلك ، ولا يصلح - إذاً - جمعاً بينهما إلّا « أرزقوهم فيها » ثم ومن رزقهم فيها الاستثمار في أموالهم حتى لا تفنى ، ففيما هم معذورون للسفه عن استثمار أموالهم فلا بد لسائر العقلاء أن يرزقوهم فيها ، لا - فقط - منها ، خوفةَ نفادها فيصبحون كَلًاّ عليكم .
ثم « وقولوا لهم قولًا معروفاً » سواءً أكانوا سفهاء خَلقياً أم تخلفاً عن شرعة اللَّه ، فالقول المعروف بالنسبة للأولين هو ليِّن القول دون هيِّنه ، فلا يخاطَبوا بلغة السفية فإنها سفاهة في الخطاب .
ثم هو بالنسبة للآخرين نهي عن المنكر بلغة مؤدبة مصلحة ، دون المزرية المخجلة المفسدة ، ومهما عمت السفهاء سائر السفهاء إلى اليتامى غير الراشدين ، فقضية الأهمية البالغة في يتاماهم أن يختصوا بالذكر إصلاحاً خاصاً لحالهم ، ثم الآخرون هم أمثالهم في حكمهم .
وحصيلة البحث عن حجر السفهاء أنهم - اياً كانوا - هم محجور عليهم في أموالهم فضلًا عن أموالكم ، يحجر عليهم في مثلث الأموال ، لكم ولهم والأموال العامة .
فالمورث محجور عليه إذا سفه في تصرفاته المالية صرفاً أو هبه أو وصية فيها جنف أو إثم .
والوارث السفيه محجور عليه في حاضر الأموال طول حياة المورث .
هامش
( 1 )
. المصدر 442 في من لا يحضره الفقيه روى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آباءه عليهم السلام قال قالأمير المؤمنين عليه السلام : المرأة لا يوصى إليها لأن اللَّه عز وجل يقول : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم »
( 2 ) . الدر المنثور 2 : 120 - أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ثلاثة يدعون اللَّه فلا يستجيب لهم رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ورجل كان له على رجل مال فلم يُشهد ورجل أتى سفيهاً ماله وقد قال اللَّه : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم »