فإنما « كل قرض يجر المنفعة هو حرام » « 1 » مهما كانت منفعة عينية وسواها ، مالية وسواها ، وأما ما ينجر إلى منفعة دون جرٍّ بشرط فلا بأس به .
وترى آكل الربا ولا سيما في القرض الذي تُمَحوره الآية هل يعفى عنه بتوبة وله ما أخذ أم ماذا ؟ .
« فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » « 2 » .
« من جاءه » هنا يعم هؤلاء المسوِّين بين البيع والربا الآكلين لها ، وسواهم ممن يأكلها غير مستحلٍّ لها ، حيث النص مقتصر بما اقتصر دون « منهم » ليخصهم ، فهو - إذاً - إطلاق مقصود يعم كل آكلي الربا مستحلّين وسواهم وكذلك كل العصاة والكفار ، وحتى الذين كانوا لا يعلمون حرمتها فإنها محرمة عقلياً وعاطفياً ، مهما كانت الموعظة بالنسبة للقاصر تبييناً لحكم اللَّه .
فقد تشمل « من جاءه موعظة » الرد على اللَّه في حرمتها ، والمقترف لها عامداً ، أو متجاهلًا أو جاهلًا ، إذ ليس هنا « منهم » حتى تختص بالأولين ، فسواء أكان هؤلاء كفاراً أم مسلمين ، تشملهم النص دون إبقاء .
وموقف الآية بالنسبة للكفار موقف آية الغفر :
« قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأوّلين » « 3 » .
وفي نطاقها الحديث « من أدرك الإسلام وتاب عما كان في الجاهلية وضع اللَّه عنه ما سلف » « 4 » و « الإسلام يجب ما قبله » . فتلك ضابطة عامة كما الثانية ، لا تختص بحقل المرابين ، فإنما تُذكر هنا لتشملهم مع من سواهم من المتَّعظين بموعظة الرب ، ضابطة ثابتة في كافة الحقول المتشابهة .
هامش
( 1 ) . الجامع الصغير 2 : 94 عن النبي صلى الله عليه وآله
( 2 ) . 2 : 275
( 3 ) . 8 : 38
( 4 ) . الوسائل 2 : 279 عن أبي جعفر عليهما السلام