من ميسمها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعاءها ، ومعجونة شنئتها ، كأنما عُجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت : أهبة أم زكاة أم صدقة ؟ فذلك محرم علينا أهل البيت ، فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهُبول ، أعن دين اللَّه أتيتني لتحدعني ، أمختبِطٌ أم ذو جِنة أم تهجر ، واللَّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللَّه في نملة أسلبها جِلب شعيرة ما فعلته ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جَرادة تقضمها ، ما لعلي ونعيم يفنى ، ولذة لا تبقى ، نعوذ باللَّه من سُبات العقل ، وقبح الزلل وبه نستعين » . « 1 »
أكل بالباطل وتجارة عن تراض منكم
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً » « 2 » .
« ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون » « 3 » .
في آية البقرة تلحيقة تحمل أنحس مصاديق الباطل : « وتدلوا بها إلى الحكام . . » وهنا استثناء منقطع يُستثنى به الحق المنقطع النظير من الأكل بالحق وقد فصلنا القول حول آية البقرة وهنا مزيد .
في الاستثناء المتصل نعرف الحصر في المستثنى ويعاكسه المنقطع حيث الحصر فيه في المستثنى منه ، وبصيغة أخرى علّها أحرى ، الحكم في جملة الاستثناء مستغرق في المستثنى المتصل ، وهو في المنفصل مستغرق في المستثنى منه .
إذاً فالأكل بالباطل محرم بصورة طليقة لا تستثنى على أية حال ، وقد يكون الاستغراق فيه أغرق من المستثنى ، حيث يقبل المستثنى في المتصل قريناً بدليل يعرف منه أن الاستثناء نسبي ، وما هكذا المنفصل فإنه نص في استغراق الحكم في المستثنى منه فلا يقبل استثناءً على أية حال .
ثم المستثنى لا يعني إلا أفضل الأكل بالحق ، فكذلك - إذاً - سائر الأكل بالحق كما يراه
هامش
( 1 ) . الكلام 215
( 2 ) . 4 : 29
( 3 ) . 2 : 188