عن زهدهم في الدنيا وفتحهم سبيل اللَّه « لَيأكلون أموال الناس بالباطل » بسبب الباطل ، ومصحوباً بالباطل ، وفي سبيل الباطل ، حيث لا مقابل له حقاً ولا غاية حقهه ، بل يقابله « ويصدون عن سبيل اللَّه » فقد يأكلون أموال الناس دون مقابل ، وأخرى بمقابل الصد عن سبيل اللَّه ، ولا فحسب « يأكلون » هكذا « ويصدون » بل وهم « يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه » ثالوث منحوس أمام الناس وأمام اللَّه « فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى . . . »
وترى أن هذه الثلاثة مرفوضة محظورة - فقط - لهؤلاء الأحبار والرهبان ، وأما علماء الإسلام فلا عليهم إذا عملوا أعمالهم ؟ إنهم - إذاً - أنحس وأركس حيث حُمِّلوا ما لم يحمَّله الأولون ، فقد حملوا هذه الشرعة الأخيرة المهيمنة على الشرائع كلها بأصحابها .
إذاً فهذه الثلاثة هي أنحس النحس من الحرمات الكبيرة التي تُفقر الناس مالياً ، وتُفقرهم نفسياً وحالياً .
أم ترى أن الكنز من أموال الناس هو فقط محرم أم ومطلق الكنز ؟ « والذين يكنزون . . »
هو بنفسه موضوع للحرمة طليق ، مهما كان أنحسه أن يكون من أموال الناس وعند العلماء فثالوث من الحرمة .
فالكنز - لغوياً - هو ركام المال بجعل بعضه على بعض دونما تصريف في تجارة أو زراعة أمَّاهيه من تحولات ، فهو كل مدخر من المال لا يستفاد منه إدارةً لشؤون الحياة ، وإنما ركازاً وركاماً بُغية الحاجة المستقبلة المتخيلة أمّاذا من الحاجات الخيالية أم وواقعة بعيدة غير حاضرة ، وهناك من يحتاجون إلى مال يصرفونه في قوتهم أم يديرونه لإدارة الحياة فردية وجماعية ، وأمامهم ركاز وركام من الأموال الطائلة مهما أديت زكاتها ، فالمال الحلال قد يكفي لضرورة المعيشة اليومية دونما تبذير ولا إسراف فلا شيءَ عليه .
أم يزيد عنها ولكنه يسمد لتجارة أماهيه كرأس مال لإدارة الضرورة المعيشية ، وكذلك الأمر .
أم هو زائد عن الحاجة المعيشية يومياً أو ورأس مال لها ، ففيه الزكاة قدر الزائد .
أم يزيد عن كل حاجة حاضرة مصرفياً ورأس مال للحصول على المصرف ، ولكنه يستعمل للحصول على الزيادة غير المحتاج إليها ، فكذلك الأمر .
أم هو ركاز لا يُحتاج إليه في أية حاجة ، فيُسمد مَغبَّة الحاجة المستقبلة المتخيلة ، وله
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٩٥