« اطعموا البائس الفقير » « 1 » فلو كان المسكين أسوء حالًا من الفقير لكان ذكره أحرى في موقف الاطعام .
وقد يكون الفقير « مسكيناً ذا متربة » « 2 » ولذلك يتقدم في آية الصدقات على المسكين لتقدم حقه بحاجته .
ولو كان المسكين أسوء حالًا من الفقير لكان هو الأحرى في التعبير عن حال الناس في « يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللَّه » « 3 » - « واللَّه غنى وأنتم الفقراء » « 4 » كما وقد يعبر عن أسوء الأحوال في الأخرى ب « فاقرة » : « وجوه يومئذٍ باسرة . تظن أن يفعل بها فاقرة » « 5 » .
ثم الترتيب الُثماني مقصود هنا دونما فوضى ، فكما الفقير أسوء حالًا من المسكين ، كذلك المسكين هو أسوء حالًا من العاملين عليها ، وإلى البقية الباقية حيث إن كل سابق أرحج من لاحقه ، فالمؤلفة قلوبهم هم أحرى من الرقاب ، فإنهم رقاب أسرى عقيدياً وليس الرقاب هكذا ككل ، ثم الرقاب أحرى من الغارمين فإنهم أسرى بأنفسهم وهؤلاء بغرمهم في أموالهم ، ثم في سبيل اللَّه الشاملة لكل سبل اللَّه هي عامة بعد هؤلاء الخصوص حيث الكل لها صبغة « في سبيل اللَّه » ومن ثم « ابن السبيل » مصداق من مصاديقها .
ذلك والتقسيم ليس بين هؤلاء على حد سواء ، وإنما لكلٍّ قدر الحاجة الضرورية ثم الزائدة عنها ، وعند الدوران بينهم حيث لا تكفى الصدقات كلهم فالتقدم للأقدم فالأقدم ذكراً وحاجة .
وعلى أية حال فالفقير والمسكين هما اللذان لا يملكان القوت قدر الحاجة الضرورية ، أم
هامش
( 1 ) . 22 : 28
( 2 ) . 90 : 16
( 3 ) . 35 : 15
( 4 ) . 47 : 38
( 5 ) . 75 : 25