كامل الحرمة عند إيتاءها ، كذلك على آخذها حيث يأخذ من يد اللَّه ، فهنا ملتقىً رباني على طرفي الإيتاء والأخذ أن يراعيا حرمة التصدق في سبيل اللَّه ، ولأن الآخذ قد يحس بذُلّ فقد يحق على المؤتي أن يسبقه إلى ذلك تطامناً لأمر اللَّه وتضامناً مع الآخذ وترفيعاً لمنزلته ، إضافة إلى أن النص أن اللَّه « يأخذ الصدقات » فليرجح جانب الآخذ لها على مؤتيها .
وصحيح أن الآخذ هنا هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : خذ من أموالهم ، ولكنه أخذٌ بأمر اللَّه ، فاللَّه هو الآخذ في الحق كما « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللَّه يد اللَّه فوق أيديهم » « وما رميت إذا رميت ولكن اللَّه رمى » .
وقد يلمح قرن « يقبل التوبة » ب « يأخذ الصدقات » بأن الصدقة هي من مصاديق التوبة ، ولمَ لا ؟ وهي تطهر وتزكي أصحابها ! .
موارد الزكاة
« إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 1 » .
آية وحيدة منقطعة النظير تقرر موارد الزكاة الثمانية لمرة يتيمة « فريضةً من اللَّه » جديرة بين آي الصدقات والإنفاقات والزكوات وسائر الايتاآت أن تُمَحوَر في البحث عن أُمهات مسائل الزكاة ، وقد قُرنت بها الصلاة في كثير من الآيات كشريطة أصيلة للإيمان ، والخروج عن اللَّاإيمان ، وفي القرآن كله نجد إيتاءَ المال والصدقات والإنفاقات تعني كلها « الزكاة » مهما اختلفت عنها التعبيرات .
والصدقة هي ما تجافى به الإنسان عن حقه في سبيل اللَّه ، فهي صدقة الإيمان باللَّه والأخوة في اللَّه ، صِدقاً في الحصول عليه ، وصِدقاً في إنفاقه ، وهو النية الصادقة دون منٍّ ولا أذىً .
فآية الصدقات - هذه - مما تكفي برهاناً ساطعاً على أنها ككلّ هي الزكَوات . « 2 »
هامش
( 1 ) . 8 : 60
( 2 ) . وهي 16 آية كلها مدنيات . تعني كلها الزكاة بوجه عام وحتى في « ففدية من صيام أو صدقة أو نسك » ( 2 : 196 ) بل وحتى في « وآتوا النساء صدقاتهن نحلة » ( 4 : 4 ) مهما كانت هي المهور الواجبة لأنها لا مقابل لها إلا العطف بالنساء فإن ما يؤتينه يقابل ما يأخذنه وزيادة ، إذاً فمهورهن صدقات