قرآنية « 1 » تجاوباً مع نداء الفطرة العادلة ، منددة بما اختلقته الكنائس : « أن المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا » و « أن بني آدم كلهم عصات في ذواتهم إذ عصى آدم ربه فغوى ، فلا بد من فاد يفدي بنفسه ليخلصهم من وزر العصيان وهو المسيح الفادي إذ لُعن بصلبه لأجلنا » ! « 2 »
ومن أشمل الآيات الناكرة لها ، المنددة بها آية الإسراء : « من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها . ولا تزر وازرة وزر أخرى » « 3 » : أن الهداية والضلالة لا تتعديان بنتائجها إلى غير الساعي لهما ولو كان ذا قربى : « ولا تزر وازرة وزر أخرى وان تدع مثقَلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى » « 4 » بل الضالون المدعون هكذا حِمل :
« ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم » « 5 » ودون أن ينقص من أوزار المضللين شيءٌ .
فهذه بالنسبة للأوزار من أيٍّ كانت ولأيٍّ ، كما وأن مساعي الخير لا تتعدى أصحابها :
« وأن ليس للإنسان إلا ما سعى » ضابطة عامة لا تُستثنى ، شاملة لكل مساعي الدنيا ، لها وللآخرة ، طالما المؤمن لا يراها في الأولى إلا قليلًا ، ولكنه : « وأن سعيه سوف يُرى » في البرزخ والقيامة ، رؤية تبهجه وتبشره « ثم يجزاه الجزاء الأوفى » : فسعيه يوم الدنيا هو هو جزاءه يوم الآخرة ، إذ تظهر حقيقته بعدل اللَّه وفضله .
فهنا في الحياة الدنيا يرى بعض الجزاء لما سعى ، ثم في الوسطى : البرزخ ، يرى وفيّاً من الجزاء ، وثم في الأخرى يرى جزاءه الأوفى ، وهو ظهور ما سعى بكامل حقيقته كما وعد اللَّه الساعين الصالحين ، وأوعد الساعين الطالحين : « يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوءٍ تود لو أن بينه وبينها أمداً بعيداً » . « 6 »
« حوار حول آيتي الوزر والسعي » :
آية الوزر تنفي أن تزر نفس وازرة وزر نفس وازرة أخرى ، ولا تنفي ذلك من نفس غير وازرة كالمعصومين الطاهرين عن الأوزار ، فلا تنفي إذاً أن تزر نفس المسيح عليه السلام أوزار أمته ، أو سواه من المعصومين عن سواهم من الوازرين .
هامش
( 1 )
. كما في السور 6 : 164 و 17 : 15 و 35 : 18 و 39 : 7
( 2 ) . راجع ( عقائدنا ) ص 160 - 219
( 3 ) . 17 : 15
( 4 ) . 35 : 18
( 5 ) . 16 : 25
( 6 ) . 3 : 30