تزدادون سماحة في أنفسكم ونماءً في امواكم وخيراً في اولاكم وأخراكم ، وذوداً عنكم كل دوائر السوء من المعدمين .
كما والمنفَق إليهم هم ايضاً من أنفسكم ، وفي اخوة اسلامية - أم ولاقل تقدير - اخوة انسانية ، فقد يأمركم اللَّه بالانفاق الراجع بصالحه في كل الأبعاد قريبة وبعيدة إلى اشخاصكم والى ذوي نوعكم ، من أهل الكتاب وسواهم ، ومن المسلمين مهما تفاضلوا في وجه الانفاق .
2 - « وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه » إخبار يحمل آكد الإنشاء ، أمراً مؤكداً بوجه الانفاق انه فقط « ابتغاء وجه اللَّه » ورضاه لا سواه ، فالانفاق في ذلك الوجه هو خير ولأنفسكم ، والا فهو شر وعلى أنفسكم ، وحين يكون الانفاق لوجه اللَّه فلا يختص لأهل دينكم بل وأهل كل الأديان مهما كان المسلمون أفضل .
3 - « وما تنفقوا من خير يوف إليكم » و « خير » هنا وهناك تعني خير الانفاق نية وكيفية وفي مادته ، ثم « يوف إليكم » وعد بالوفاء ولكنه أضعاف كثيرة أقلها سبعمائة ضِعف كما تقدمت في آية الأضعاف ، ثم وذلك الوفاء هو في مثلث النشآت : « وان ليس للإنسان إلا ما سعى . وان سعيه سوف يُرى . ثم يجزاه الجزاء الأوفى » .
فليس فقط « وأنتم لا تظلمون » بل هو تنازل في حدِّ الوفاء ، بل « لا تظلمون » فيما وعدتم ، وهو ضِعف الثواب ، مهما كان الإنفاق لغير المسلم ، اللهم إلا من يتقوى به ضد الإسلام ، ولمن ننفق كأفضل موارده حتى نكسب أفضل الوفاء ؟ :
« لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَايَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَايَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » « 1 » .
« للفقراء » وهم الذين افقرهم العُدم وهم أسوء حالًا من المساكين ، وهم في خماسية الارجحية على سائر الفقراء :
1 - « الذين أحصروا في سبيل اللَّه » حصراً لكل حركاتهم وبركاتهم في سبيل اللَّه ، جهاداً وسواه والمؤمن كل حياته جهاد ، وكل مواقفه حراسة على شرعة اللَّه ، ومراسة للدفاع عن حرمات اللَّه ، كأهل الضفَّة الذين ظلوا في مسجد الرسول حَرَساً لبيوت الرسول ، لا يخلص إليها من دونهم عدو ، حصراً لحياتهم وكل فعالياتهم في سبيل اللَّه ، وهؤلاء كانوا أضياف
هامش
( 1 ) . 2 : 273