بعض ، والمتحلل عن وحي الشريعة كذلك يعيش .
شريعة الكادحين ( 1 )
« يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ » « 1 » :
وكما الكائنات كلها من أرضها وسماواتها كادحة إلى ربها فتلاقيه .
« يا أيها الإنسان » : الإنسان ، لا الناس ولا الأناسي ، خطابٌ شخصي مع كل إنسان إنسان ، وليدل أن الكدح للجميع لا المجموع ، فكلٌّ كادح ، وعلى كلٍّ أن يكون كادحاً .
فما هو الكدح في ذاته ؟ وما هو هو إلى ربه ؟ وما هو الملاقى بعد الكدح ؟ هل هو الكدح بنتاجه ؟ أم هو الرب المكدوح إليه ؟
الكدح هو السعي والعناء ، وهو دون الكدم ، وحقيقة الكدح هي المستقرة في حياة الإنسان أياً كان ، وإن اختلف نوعه : نفسياً وجسدانياً ، وإن اختلفت مراتبه حسب اختلاف الكادحين ، وإن اختلفت أهدافه ، فواحدٌ إلى عناءٍ دونه عناء الأرض ، وواحد إلى نعيم يسمح على آلام الأرض كأنه لم يكدح . . فأنت أنت يا إنسان تقطع رحلة حياتك على الأرض كادحاً على أية حال .
ثم الكدح أياً كان لا يقف لحده أو يفنى ، إلا أن يجتازه إلى آثاره عاجلًا وآجلًا ، شئت أم أبيت ، وإلا أن يجتاز بك إلى ربك : « وأن إلى ربك الرجعى » شئت أم أبيت ، « وأن ليس للإنسان إلا ما سعى » شئت أم أبيت ، فلا محيد لك ولا محيص عن هذين المصرين اللذين ينتظر انك بعد الكدح ، في حياة الكدح وبعدها .
وإذا كنت - ولا بد - مسيّراً إلى هذا المصير ، فأحسِن السيرُ تحسن المصير ، كن كادحاً إلى ربك عن تقصّد وإخلاص ، وإلى نتائج كدحك عند ربك ، لتخرج يوم العرض والحساب عن الشغَب والإفلاس .
فكدحك أيها الإنسان كدحان : كدح نتاجه كدح وأشقى هو للحيوان ، وكدح نتاجه راحة ورضوان من اللَّه وهو كدح الإنسان ، فكن كادحاً كإنسان ، تراعي في أعمالك مرضاة اللَّه تكسب الدارين ، والثانية أسعد وأبقى : « وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون » .
هامش
( 1 ) . 84 : 6