وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلَّا في ضلال » « 1 » .
وفي رجعة أخرى إلى الحق نقول إنه اثنان : حق طليق يخص باللَّه تعالى شأنه ، وحق غير طليق وهو لأهل الحق من خلقه شرعة وإيماناً ، ولجميع خلقه تكويناً فإنهم كخلق اللَّه حق خُلقوا بحق : « ما خلقنا السماوات والأرض إلَّا بالحق » .
وهنا « يقص الحق » يعمهما ، فهو يقص حق ذاته وصفاته وأفعاله وتشريعاته عمن سواه ، كما يقصها عن باطل كلِّ المنسوب به إياه ، ويقص رسله عن المدعين رسالته كذباً ، وأحكامه عن سائر الأحكام المنسوبة إليه .
إذاً فقصُّ الحق يخصه دون سواه تكويناً وتشريعاً وشرعة ، وما الرسل إلَّا حملة شرعته دون تشريع أو تكوين .
ثم « يقص » طليقةً عن ظرف ك « عن » وما أشبه ، تعم قَصَّ الحق في نفسه وقصَّه عما سواه ، فله القصص الحق كأصل لا سواه .
حول الشهادة والحكم 2
« فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 2 » .
هذه شروط ثلاثة لواقع الإيمان : 1 - « حتى يحكموك فيما شجر بينهم » 2 - « ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت » 3 - ويسلموا تسليماً » .
فلأن قرار النفس هي مَقر الإيمان فليحكموك فيما شجر بينهم قضيةَ الإيمان بهذه الرسالة القدسية « ثم لا يجدوا » مهما فتشوا « في أنفسهم » وقلوبهم وكل خطرات أنفسهم « حرجاً » وضيقاً « مما قضيت » ثم « ويسلموا » لكل قضاءك وأمرك ونهيك « تسليماً »
هامش
( 1 ) ) 13 : 14
( 2 ) ) 4 : 65