تحمل كل ألوان الحكم بين الخلق .
والحكم المتحلل عن حكم اللَّه ليس إلَّا حكم الجاهلية مهما كان دركات ، كما أن حكم اللَّه فيمن يحمله درجات : « أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من اللَّه حكماً لقوم يوقنون » « 1 » .
ومهما كان الحكم بزواياه الثلاث للَّه ، ولكن الزاوية الثالثة : الشرعة - يحملها أهل اللَّه بحكم اللَّه : « أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة » « 2 » وهذا هو محيط الاستدعاء لمن يحق له : « رب هب لي حكماً والحقني بالصالحين » « 3 » .
وليس تحكيم الرسل بإذنه إشراكاً في حكمه حتى ينافي : « ولا يشرك في حكمه أحداً » « 4 » ، حيث الرسول الذي يحمل حكم اللَّه ويحكم بإذن اللَّه ليس مشاركاً للَّهفي حكمه إلَّا أن يستقل بعضاً مَّا في حكمه أو يستغل ، والحاكم بإذن اللَّه بعيد عن أي استقلال أو استغلال .
ثم الحق الذي يقصه اللَّه ليس إلَّا ما أحقه هو لا سواه ، فالحق بالنسبة لمن سوى اللَّه هو ما وأفق الحق لأنه ليس نفسَه ، وهو للَّهليس إلَّا نفسه ذاتياً وفعله ، فاللَّه ذاته حق وصفاته حق وأفعاله حق ، وإرادته حق وعلمه حق ، فكلما وافق حقه فهو الحق ، وكلما خالفه فهو الباطل ، وهذا هو توحيد الحق .
ذلك ! ولكنه ليس ليقص ذاته أو صفاته ذاته لخلقه ، إنما يقص ما بالإمكان أن يعرفه الخلق أو يعلمه من فعله ومشيئته .
فليس « إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً » وما أشبه ، يعني إرسالًا بما يوافق الواقع المتحلل عن صفات اللَّه وأفعاله ، بل هو الحق المرسل به من نفسه المقدسة كما يراه صالحاً ، ف « الحق من ربك فلا تكونن من الممترين » « 5 » .
فأمثال قوله تعالى : « رب أحكم بالحق » « 6 » لا تعني إلَّا الحكم بما عنده وكله حق ، لا
هامش
( 1 ) ) 5 : 50
( 2 ) ) 6 : 89
( 3 ) ) 26 : 83
( 4 ) ) 18 : 26
( 5 ) ) 2 : 147
( 6 ) ) 21 : 112