كلَّا ، وإنما هو التفرق عن حبل اللَّه والاختلاف فيه أو عنه بعد البينة علماً وعتواً وتقصيراً ، وأما القصور بعد صالح الجهد والاجتهاد - جمعاً بين جمعية الإعتصام التي تضمن شورى بينهم - فلا ، بل هو مشكور محبور مهما كان للمخطىء غير المقصر أجر واحد وللمصيب أجران .
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » « 1 »
هنا اسوداد خاص للوجوه الخصوص ، هؤلاء الذين كفروا بعد ايمانهم اهلَ كتاب أو مسلمين حيث تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البيِّنات ، وهي ضمن سائر الوجوه الكافرة ، ومن العُجاب أن كل مذهب يذهب إلى أن غيره من المسودة وجوهم باختلاق روايات وتكلف تأويلات « 2 » تفرقاً في ذلك اختلافاً بعد ما جاءتهم البينات ، وإن المسودة وجوههم هم المتخلفون عن الإعتصام بحبل اللَّه جميعاً ، ومن المجمع عليه ضرورياً بين كافة المسلمين أن علياً عليه السلام من المبيضة وجوههم ، فالذين معه هم من هؤلاء الوجوه النيرة ، فسواهم سواهم ، وعلى الجملة فهذه الوجوه المسودة هي من ضمن سائر الوجوه الكالحة : « ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على اللَّه وجوههم
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 106
( 2 ) ) . الدر المنثور 2 : 62 - اخرج الخطيب في رواة مالك والديلمي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله فيالآية قال : تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدع ، وفيه اخرج أبو نصر السنجري في الأمانة عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قرأ هذه الآية قال : تبيض وجوه أهل الجماعات
والسنة وتسود وجود أهل البدع والأهواء .
أقول : ان كان هذا قول الرسول صلى الله عليه وآله فهو لا يقول الا عن اللَّه ، فالجماعة والجماعات هم المعتصمون بحبل اللَّه جمياً ، وأهل السنة هم المعتصمون بسنة الرسول على هامش كتاب اللَّه ، ونرى قسماً ممن يسمون باهل السنة تاركين للكتاب والسنة وكما نرى قسماً ممن يسمون بالشيعة أمثالهم ، فالمعتصمون جميعاً بالكتاب والسنة جميعاً هم من الذين ابيضت وجوههم .
أترى القائل هذا كتاب اللَّه حسبنا رفضاً لوصية رسول اللَّه وهي أسنى السنة وأسنّها ، هو من الذين ابيضت وجوههم ، والمعتصمين بتلك الوصية وسائر السنة التي حملها العترة الطاهرة هم من الذين اسودت وجوههم ؟ !