والانتهاء ، بل والإئتمار والانتهاء هما أوسع نطاقاً من الأمر والنهي حيث لا يشترط في واجب الإئتمار والانتهاء ما يشترط في نفس الأمر والنهي .
فالتنهاهي كما التآمر هما فرضان جماعيان يفرضان الرقابة التامة بين المؤمنين ، أن يراقبوا إخوانهم كما يراقبون أنفسهم ويقونها : « قوا أنفسكم وأهليكم ناراً » « 1 »
« وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر » « 2 »
ولأن التآمر والتناهي هما بعد معرفة المعروف والمنكر ، فالمفروض قبلهما التعريف بهما للعارف والتعرف إليهما لغير العارف ، حتى تعم المعرفة .
فقد لا يكفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط العدالة المطلقة في الآمرين والناهين ، إذ لا كفاية فيهما لتحقيق المعروف وإزالة المنكر عن المجتمع الاسلامي .
إذاً فالمفروض - إضافة إلى ذلك - التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر ، أن يأمر بما هو فاعله ويأتمر فيما هو تاركه ، وينهى عما هو تاركه وينتهي عما هو مقترفه وذلك هو التآمر والتناهي .
فواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، . وواجب الائتمار والانتهاء ، يعبر عنهما بالتآمر والتناهي ، حيث فيهما الكفاية لخلق جو الخير في الكتلة المؤمنة .
ذلك ، والمنكرات دركات يجب التناهي عن أنكرها التي هي رأس الزاوية فيها ، سواء أكانت بين المؤمنين أو الكفار ، فالمجتمعات التي لا تتحاكم إلى شرعة اللَّه ، فالمنكر الأكبر فيها هو الذي منه تنبع سائر المنكرات ، وهو رفض الألوهية بتوحيدها ، فلا جدوى من ضياع الجهد في مقاومة سائر المنكرات ما لم يقاوَم رؤوس الزوايا فيها .
ثم يتقدم في ذلك الدور المنكر الذي ينكره الكل دونهما إختلاف حيث لا يعذر مقترفه حتى بين سائر المقترفين ، فليراعَ في حقل الأمر والنهي الأقدم الأساس
هامش
( 1 ) ) . سورة التّحريم 66 : 6
( 2 ) ) . سورة العصر 103 : 3