وخُلفية وسياسية واقتصادية وحربية : « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللَّه وعدوكم » . « 1 »
ذلك فضل الجهاد في سبيل اللَّه ويلحقه القعود عن عذر دون إضرار بصف المجاهدين ، وأما القاعدون أولوا الأضرار ، المتخلفون عن ركب الجهاد دونما أعذار ف :
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً » « 2 »
إن المستضعف في الأرض في أيٍّ من حقوله ولا سيما العقيدي والعملي ، ليس معذوراً في إستضعافه بشرف هذه الكلمة البراقة ما دامت حجة الحق له بالغة أم هي بمتناوله ، فإنما يوزن بأبعاد إستضعافه وأسبابه .
فالمستضعف في دينه ، الذي بإمكانه ترك بلد الإستضعاف إلى غيره حفاظاً على إيمانه ، أو الذي بإمكانه الإستقامة على إيمانه استعانة فيه بطاقات ذاتية وغيرها ، إنه لا يُعذر بتقصيره حيث ظلم نفسه بقعوده وتخاذله أمام المستكبرين ، وليس هو من القاعدين أولي الضرر حتى يسوّى بالمجاهدين ، ولا غير أولي الضرر ولا الإضرار حتى تشمله الحسنى ، بل هو من القاعدين أولي الإضرار بأنفسهم وبالمجاهدين .
و « المستضعف » لغوياً هو من طُلب ضعيفاً أو وُجد ضعيفاً ، وهذه شيمة المستكبرين انهم يرون مَن سواهم ضعفاء أمامهم فيستضعفونهم طلباً للضغط عليهم وحملهم على ما يرون .
ثم المستضعفون هم ثلاث فرق ، فرقة أقوياء صامدون في إيمانهم وليست لهم عدَّة وعُدَّة في حساب المستكبرين ، فلا يؤثر فيهم عامل الاستكبار وعملائه ، بل
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 60
( 2 ) ) . سورة النساء 4 : 97