يهاجرون وكثيراً ما كانوا يؤذونهم أو يحبسون ، فهم - إذاً - قعدوا عن الهجرة حافظين على إيمانهم مستسرين عن المشركين ، حتى إذا وجدوا مجالات للتخلص عنهم كما في حروب ، فكانوا يدخلون معهم ثم إذا وصلوا إلى المؤمنين يسلّمون ويظهرون إيمانهم .
فقعود أولي الضرر : العذر ، لا محظور فيه أبداً ، وقعود غير أولي الضرر فيما لا يجب النهوض فرضاً على الأعيان غير محظور ولا محبور ، ثم قعود أولي الضرر والإضرار محظور مخطور ، والقادر على إزالة العذر ليس معذوراً في أيٍّ من الواجبات على المستطيعين .
ثم « الضرر » تعم كافة الأعذار الشرعية نفسية ومالية وحالية ، فليس فرض الجهاد على كافة المؤمنين القادرين ، وإنما قدر الواجب فيه أم والراجح ، ف « ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون » . « 1 »
ولو أن « الضرر » لم تشمل عذر التفقة في الدين لغير النافرين ، فالتفقه جهاد كما القتال جهاد ، وهنا انقسام في واجب الجهاد بين النفر للقتال والبقاء للتفقه ، ولكلٍّ أهله .
وفي كل جهاد في سبيل اللَّه مجاهدون وقاعدون أولوا الضرر والعذر وهما سواءٌ ، وقاعدون غير أولي الضرر فلا سواءَ وإن كان « كلا وعد اللَّه الحسنى » ثم قاعدون أولوا الإضرار خارجين عن الحسنى « وان ليس للإنسان إلا ما سعى » .
ذلك وللمتطوعين في سبيل اللَّه السابقين إليها درجة على القاعدين غير المفروض نفرهم ، فإن للسابق إلى تحقيق الأمر الكفائي سابق الفضل والرحمة ، فلكلِّ سعي ومحاولة في سبيل اللَّه قدر المستطاع عمليةً أم في النية والطوية ، لكلٍّ درجة .
ولأن عدم المساواة بين المجاهدين والقاعدين قد يوحي بحرمانهم - على
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 122