تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

تمكين وامكانية

للدعوة إلى اللَّه والامر بالمعروف والنهى عن المنكر الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ « 1 » وترى ما هو المعني « مكّناهم في الأرض » حيث هو شرط الوجوب أو السماح لهذه الفروع الهامة من الشرائع كلها : « إقام الصلاة - إيتاء الزكاة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ؟ إن تطبيق هذه الفرائض الثلاث - كسائر الفرائض والواجبات - مشروط بالإمكانية والتمكن . وكما أنها مرحليات كذلك الإمكانيات طَبَقاً عن طَبَق ، فلا تعني « مكناهم فيالأرض » فقط تمكين السلطة الزمينة والروحية المحَلِّقة على البلد الذي يعيشه المتمكنون فيه ، فلا يجب - إذاً - إقام الصلاة وايتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من ليست لهم تلك السلطة ! فنظراً إلى الواقع المستمر في التاريخ ، أن السلطات ليست إلا بأيدي النمردات والفرعنات تسقط هذه الواجبات الأصلية عن المؤمنين العائشين تحت وطأة هذه السلطات ! وإنما تعني أن هذه الفرائض تقدَّر في تطبيقاتها المرحلية بقدر الإمكانيات ، فإذا كان إمكانية لمرحلة عليا لم تجب على من لا يتمكنها ، فإنما على كلٍّ كما يستطع « وما جعل عليكم في الدين من حرج » . فهنالك مُكنة عامة تعم كافة المكلفين منذ بداية الرسالات إلى يوم الدين : « ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلًا ما تشكرون » « 2 »
هامش
( 1 ) ) . سورة الحج 22 : 41 ( 2 ) ) . سورة الأعراف 7 : 10