ألفت السّرور وخلَّيتني [ 1 ]
ودمعي من العين ما يفتر
وذكر ميمون في هذا الخبر أن محمد بن حامد كتب إليها يعاتبها في شيء كرهه ، فكتبت إليه تعتذر ، فلم يقبل ، فكتبت إليه بهذين البيتين الآخرين اللذين ذكرتهما بعد نسبة هذا الصوت .
صوت
أحببت من شعر بشّار لحبكم
بيتا ، كلفت به من شعر بشّار
يا رحمة اللَّه حلَّي في منازلنا [ 2 ]
وجاورينا فدتك النّفس من جار
إذا ابتهلت سألت اللَّه رحمته
كنيت عنك وما يعدوك إضماري
الشعر لأبي نواس منه البيت الأول ، والثاني لبشار ضمنّه أبو نواس ، والغناء لعريب ثقيل أول بالبنصر ، ولعمرو بن بانة في الثاني والثالث رمل .
وهذا الشعر يقوله أبو نواس في رحمة بن نجاح عمّ نجاح بن سلمة الكاتب .
رحمة حبيبة بشار ورحمة حبيب أبي نواس
: أخبرني بخبره عليّ بن سليمان الأخفش ، عن محمد بن يزيد النحويّ : قال :
كان بشار يشببّ بامرأة يقال لها رحمة ، وكان أبو نواس يتعشق غلاما اسمه رحمة بن نجاح ، عم نجاح بن سلمة الكاتب ، وكانت متقدما في جماله ، وكان أبوه / قد ألزمه وأخاه [ 3 ] رجلا مدنيا ، وكان معهم كأحدهم ، وأكثر أبو نواس التّشبيب برحمة في إقامته ببغداد وشخوصه عنها ، وكان بشار قد قال في رحمة المرأة التي يهواها .
يا رحمة اللَّه حلَّي في منازلنا
حسبي برائحة الفردوس من فيك
يا أطيب الناس ريقا غير مختبر
إلا شهادة أطراف المساويك
فقال أبو نواس ، وضمّن بيت بشّار .
أحببت من شعر بشار لحبّكم
بيتا كلفت به من شعر بشّار
الأبيات الثلاثة . . .
وقال فيه :
يا من تأهّب مزمعا لرواح
متيمّما بغداد غير ملاح
في بطن جارية كفتك بسيرها
رملا وكلّ سباحة السّبّاح [ 4 ]
بنيت على قدر ولاءم بينها
صنفان من قار ومن ألواح
هامش
[ 1 ] ف ، مم : « وخلفتني » .
[ 2 ] يريد بشار رحمة محبوبته كما يشير إلى ذلك البيت الثالث ، وكما ورد في القصة ، والمضمن - كما يدل سياق القصة أيضا - هو المصراع الأول من البيت الثاني ، لا البيت كله .
[ 3 ] أخاه معطوف على الهاء في ألزمه .
[ 4 ] جارية : يقصد سفينة جارية ، والرّمل : ضرب من السّير ، وهو الهرولة ، ويريد أن السفينة كفتة مؤونة السير على القدم واجتياز النهر سباحة .