قال : ثم مات المنذر بن المنذر ، فتزوّجها بعده النعمان بن المنذر ابنه ، وكان قصيرا دميما أبرش ، وكان ممن يجالسه ويشرب معه النابغة الذبيانيّ - وكان جميلا عفيفا - والمنخّل اليشكريّ - وكان يتّهم - بالمتجردة .
فأما النابغة فإن النعمان أمره بوصفها فقال قصيدته التي أولها :
من آل ميّة رائح أو مغتدى
عجلان ذا زاد وغير مزوّد
ووصفها فأفحش فقال :
وإذا طعنت طنعت في مستهدف
رابي المجسّة بالعبير مقرمد [ 1 ]
وإذا نزعت نزعت عن مستحصف [ 2 ]
نزع الحزوّر [ 3 ] بالرشاء المحصد [ 4 ]
فغار المنخّل من ذلك ، وقال : هذه صفة معاين ، فهمّ النعمان بقتل النابغة حتى هرب منه ، / وخلا المنخّل بمجالسته ، وكان يهوى المتجردة وتهواه ، وقد ولدت للنعمان غلامين جميلين يشبهان المنخل ، وكانت العرب تقول : إنهما منه . فخرج / النعمان لبعض غزواته - قال ابن الأعرابيّ : بل خرج متصيّدا - فبعثت المتجردة إلى المنخّل فأدخلته قبّتها ، وجعلا يشربان ، فأخذت خلخالها وجعلته في رجله ، وأسدلت شعرها فشدّت خلخالها إلى خلخاله الذي في رجله من شدة إعجابها به . ودخل النعمان بعقب ذلك فرآها على تلك الحال ، فأخذه فدفعه إلى رجل من حرسه من تغلب يقال له : عكبّ ، وأمره بقتله ، فعذّبه حتى قتله .
يحرض على عكب قاتله
: فقال المنخّل يحرّض قومه عليه :
ألا من مبلغ الحيّين عنّي
بأن القوم قد قتلوا أبيّا
فإن لم تثأروا لي من عكبّ
فلا روّيتم أبدا صديا
وقال أيضا :
ظلّ وسط النديّ قتلى بلا جر
م وقومي ينتّجون السّخالا [ 5 ]
من شعره في المتجردة
: وقال في المتجرّدة :
ديار للَّتي قتلتك غصبا
بلا سيف يعدّ ولا نبال
بطرف ميّت في عين حيّ
له خبل يزيد على الخبال
وقال أيضا :
ولقد دخلت على الفتا
ة الخدر في اليوم المطير
هامش
[ 1 ] مقرمد : مطلى .
[ 2 ] مستحصف : قليل البلولة ضيق .
[ 3 ] الحزور : الرجل القوي .
[ 4 ] المحصد : الحبل الشديد الفتل .
[ 5 ] السخال : أولاد الغنم من الضأن والمعز ساعة : يولد .