لقد خاب من أولاد آدم من مشى
إلى الناس مغلول القلادة أزرقا [ 1 ]
أخاف وراء القبر إن لم يعافني
أشدّ من القبر التهابا وأضيقا
/ إذا جاءني يوم القيامة قائد
عنيف وسوّاق يقود الفرزدقا [ 2 ]
رواية أخرى له مع الحسن
: أخبرنا أحمد : قال : حدثنا عمر بن شبة قال : حدثنا حيان [ 3 ] بن هلال : قال : حدثنا خالد بن الحر : قال :
رأيت الحسن في جنازة أبي رجاء العطارديّ ، فقال للفرزدق : ما أعددت لهذا اليوم ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا اللَّه منذ بضع وتسعين [ 4 ] سنة ، قال إذا تنجو إن صدقت . قال : وقال الفرزدق : في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس ، فقال الحسن : لست بخير الناس ولست بشرهم .
يذكر ذنوبه فينشج
: أخبرنا ابن عمار ، عن أحمد بن إسرائيل ، عن عبيد اللَّه بن محمد القرشيّ بطوس ، قال :
حدثني يزيد بن هاشم العبديّ : قال : حدثنا أبي : قال : حدثنا فضيل الرّقاشيّ قال :
خرجت في ليلة باردة ، فدخلت المسجد ، فسمعت نشيجا وبكاء كثيرا ، فلم أعلم من صاحب ذلك ، إلى أن أسفر الصبح ، فإذا الفرزدق ، فقلت : يا أبا فراس ، تركت [ 5 ] النّوار ، وهي لينة الدّثار دفئة الشّعار ، قال : إني واللَّه ذكرت ذنوبي ، فأقلقتني ، ففزعت إلى اللَّه عز وجلّ .
تنجيه شيبته من النار
: أخبرني وكيع ، عن أبي العباس مسعود بن عمرو بن مسعود الجحدريّ قال : حدثني هلال بن يحيى [ 6 ] الرازيّ : قال : حدثني شيخ كان ينزل سكة قريش : قال :
/ رأيت الفرزدق في النوم فقلت : يا أبا فراس ، ما فعل اللَّه بك ؟ قال : غفر لي بإخلاصي يوم الحسن ، وقال :
لولا شيبتك لعذّبنك بالنار .
رواية أخرى في لقائه مع الحسين
: أخبرني هاشم الخزاعيّ عن دماذ ، عن أبي عبيدة ، عن لبطة بن الفرزدق ، عن أبيه : قال :
لقيت الحسين بن عليّ - صلوات اللَّه عليهما - وأصحابه بالصّفاح ، وقد ركبوا الإبل ، وجنّبوا الخيل ، متقلَّدين السيوف ، متنكبين القسيّ ، عليهم يلامق [ 7 ] من الديباج ، فسلمت عليه ، وقلت : أين تريد ؟ قال : العراق ، فكيف تركت الناس ؟ قال : تركت الناس قلوبهم معك ، وسيوفهم عليك ، والدنيا مطلوبة ، وهي في أيدي / بني أمية ، والأمر
هامش
[ 1 ] يراد بالقلادة الطوق ، وبغلها إطباقها ، ويراد بقوله : « أزرقا » ما ورد في التنزيل من أن المجرمين يحشرون إلى جهنم زرقا .
[ 2 ] في هج : « يسوق » بدل « يقود » .
[ 3 ] في هج : « حسان » بدل « حيان » .
[ 4 ] في هج : « وثمانين » بدل « وتسعين » .
[ 5 ] يريد أنه يبكي لفراق النوار .
[ 6 ] في هج : « هلال بن عيسى » بدل « هلا بن يحيى » .
[ 7 ] في هج : « يلانق » وهو تحريف « يلامق » وواحدة « يلمق » وهو القباء : فارسي معرب .