هاجيت كذا وكذا شاعرا ، فسمّى عددا كثيرا ، وأنه تفرّد لي وحدي [ 1 ] .
خبره مع النوار
: أخبرني عبد اللَّه قال : قال المازنيّ : قال أبو علي الحرمازيّ :
كان من خبر الفرزدق والنّوار ابنة أعين بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعيّ - وكانت ابنة عمه - أنه خطبها رجل من بني عبد اللَّه بن دارم فرضيته ، وكان الفرزدق وليّها ، فأرسلت إليه أن زوّجني من هذا الرجل ، فقال :
لا أفعل أو تشهديني أنك قد رضيت بمن زوّجتك ، ففعلت ، فلما توثّق منها ، قال : أرسلي إلى القوم فليأتوا ، فجاءت بنو عبد اللَّه بن دارم فشحنوا مسجد بني مجاشع وجاء الفرزدق ، فحمد اللَّه ، وأثنى عليه ثم قال : قد علمتم أن النوار قد ولَّتني أمرها ، وأشهدكم أني قد زوجتها نفسي على مائة ناقة حمراء سوداء الحدقة . فنفرت من ذلك وأرادت الشخوص إلى ابن الزبير حين أعياها أهل البصرة [ 2 ] ألَّا يطلقوها من الفرزدق حتى يشهد لها الشهود ، وأعياها الشهود أن يشهدوا لها اتّقاء الفرزدق ، وابن الزبير يومئذ أمير [ 3 ] الحجاز والعراق يدعي له بالخلافة / - فلم تجد من يحملها ، / وأتت فتية من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ ، يقال لهم بنو أمّ النّسير ، فسألتهم برحم تجمعهم وإياها - وكانت بينها وبينهم قرابة - فأقسمت عليهم أمها : ليحملنها ، فحملوها ، فبلغ ذلك الفرزدق ، فاستنهض عدّة من أهل البصرة فأنهضوه ، وأوقروا له عدة من الإبل ، وأعين بنفقة ، فتبع النّوار ، وقال :
أطاعت بني أم النّسير فأصبحت
على شارف ورقاء صعب ذلولها [ 4 ]
وإنّ الذي أمسى يخبّب زوجتي
كماش إلى أسد الشّرى يستبيلها [ 5 ]
فأدركها وقد قدمت مكة ، فاستجارت بخولة بنت منظور بن زبّان بن سيار الفزاري ، وكانت عند عبد اللَّه بن الزبير ، فلما قدم الفرزدق مكة اشرأب الناس إليه ، ونزل على بني عبد اللَّه بن الزبير ، فاستنشدوه ، واستحدثوه ثم شفعوا له إلى أبيهم ، فجعل يشفعهم في الظاهر ، حتى إذا صار إلى خولة قلبته عن رأيه ، فمال إلى النّوار ، فقال الفرزدق في ذلك :
صوت
أمّا بنوه فلم تقبل شفاعتهم
وشفّعت بنت منظور بن زبّانا [ 6 ]
ليس الشّفيع الذي يأتيك مؤتزرا
مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
لعريب في هذا البيت خفيف رمل .
قال : وسفر بينهما رجال من بني تميم كانوا بمكة ، فاصطلحا على أن يرجعا إلى البصرة ، ولا يجمعهما ظل ولاكنّ حتى يجمعا في أمرهما ذلك بني تميم ، ويصيرا على حكمهم . ففعلا ، فلما صارا إلى البصرة رجعت إليه النوار بحكم عشيرتها .
هامش
[ 1 ] في ب : « وحده » والصواب « وحدي » كما في هج .
[ 2 ] في هج وهد : « حين أعياها أمراء البصرة » .
[ 3 ] في هج : « وابن الزبير يومئذ أمير المؤمنين بالحجاز والعراق » .
[ 4 ] الشارف : الناقة المسنة ، والورقاء : ما في لونها بياض إلى سواد .
[ 5 ] يخبب زوجتي : يخدعها ويفسدها ، يستبيلها : يطلب بولها ، وفي هد :« يستنيلها »أن يطلب نوالها .
[ 6 ] ضمير « بنوه » يعود على عبد اللَّه بن الزبير .