فقالت : أجرلي ما ولدت فإنني
أتيتك من هزلى الحمولة مقتر [ 1 ]
/ هجفّ من العثو الرؤوس إذا بدت
له ابنة عام يحطم العظم منكر [ 2 ]
رأس الأرض منها راحة فرمى بها
إلى خدد منها إلى شرّ مخفر [ 3 ]
فقال لها : فيئي فإني بذمتي
لبنتك جار من أبيها القنوّر [ 4 ]
إسلام أبيه على يد الرسول
: ووفد غالب بن صعصعة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ 5 ] فأسلم وقد كان وفده أبوه صعصعة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ 5 ] فأخبره بفعله في الموؤدات ، فاستحسنه وسأله : هل له في ذلك من أجر ؟ قال : نعم فأسلم وعمّر غالب ، حتى لحق أمير المؤمنين عليّا صلوات اللَّه عليه بالبصرة ، وأدخل إليه الفرزدق ، وأظنه مات في إمارة زياد وملك معاوية .
أخبرني محمد بن الحسين الكنديّ وهاشم بن محمد الخزاعيّ ، وعبد العزيز بن أحمد عم أبي قالوا : حدثنا الرّياشيّ قال : حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية ، قال : حدثني عقال بن كسيب أبو الخنساء العنبريّ ، قال : حدثني الطفيل بن عمرو الربعيّ ، عن ربيعة بن مالك بن حنظلة ، عن صعصعة بن ناجية المجاشعيّ جدّ الفرزدق قال :
قدمت على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فعرض عليّ الإسلام ، فأسلمت ، وعلَّمني آيات من القرآن ، فقلت : يا رسول اللَّه إني عملت أعمالا في الجاهلية هل لي فيها من أجر ؟ فقال : وما عملت ؟ فقلت : إني أضللت ناقتين لي عشراوين ، فخرجت أبغيهما على جمل ، فرفع لي بيتان في فضاء من الأرض ، فقصدت قصدهما ، فوجدت في أحدهما شيخا كبيرا ، فقلت له : هل أحسست من ناقتين عشراوين ؟ قال : وما نارهما ؟ - يعني السّمة - فقلت : ميسم بني دارم ، فقال : قد أصبت ناقتيك ونتجناهما ، وظأرتا [ 6 ] على أولادهما / ونعش اللَّه بهما أهل بيت من قومك من العرب من مضر ، فبينا هو يخاطبني إذ نادته امرأة من البيت الآخر : قد ولدت ، فقال : وما ولدت ؟ إن كان غلاما فقد شركنا في قوتنا ، وإن كانت جارية فادفنوها ، فقالت : هي جارية : أفأئدها ؟ فقلت : وما هذا المولود ؟ قالت : بنت لي ، فقلت :
إني أشتريها منك ، فقال : يا أخا بني تميم ، أتقول لي : أتبيعني ابنتك وقد أخبرتك أني من العرب من مضر ؟ فقلت :
إني لا أشتري منك رقبتها ، إنما أشتري دمها لئلا تقتلها ، فقال : وبم تشتريها ؟ فقلت : بناقتيّ هاتين وولديهما . قال :
لا حتى تزيدني هذا البعير الذي تركبه : قلت : نعم ، على أن ترسل معي رسولا فإذا بلغت أهلي رددت إليك البعير [ 7 ] ففعل ، فلما بلغت أهلي رددت إليه البعير [ 7 ] ، فلما كان في بعض الليل فكرت في نفسي فقلت : إن هذه مكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب ، فظهر الإسلام وقد أحييت ثلاثمائة وستين موؤودة ، أشتري كلّ واحدة منهن
هامش
[ 1 ] هزلي الحمولة : من هزل الرجل إذا ماتت ماشيته ، مقتر : فقير مقل .
[ 2 ] هذا البيت من هج ، هد ، ساقط من ب ، الهجف : الجافي الغليظ ، العثو : جمع أعثى ، وهو الأشعر ، منكر : صفة لهجف .
[ 3 ] منها : من الطفلة ، خدد : شقوق .
[ 4 ] فيئي : ارجعي واطمئني : القنور : الشرس الخلق ، وفي هج :فقال لها فيئي إليك فإنني
لبنتك جار من أبيها القنور( 5 - 5 ) التكملة من هد .
[ 6 ] ظأرتا : عطفتا .
( 7 - 7 ) التكملة من هد ، هج .