وإن تك عكل سرّها ما أصابني
فقد كنت مصبوبا على ما يريبها [ 1 ]
وقال السمهريّ أيضا في الحبس :
ألا حيّ ليلى إذ ألمّ لمامها
وكان مع القوم الأعادي كلامها [ 2 ]
تعلَّل بليلى إنما أنت هامة
من الغد يدنو كلّ يوم حمامها [ 3 ]
وبادر بليلى أوجه الركب إنهم
متى يرجعوا يحرم عليك كلامها [ 4 ]
وكيف ترجّيها وقد حيل دونها
وأقسم أقوام مخوف قسامها [ 5 ]
لأجتنبنها أو ليبتدرنّني
ببيض عليها الأثر فعم كلامها [ 6 ]
لقد طرقت ليلى ورجلي رهينه
فما راعني في السجن إلا لمامها [ 7 ]
فلَّما انتبهت للخيال الذي سرى
إذا الأرض قفر قد علاها قتامها
/ فإلَّا تكن ليلى طوتك فإنه
شبية بليلى حسنها وقوامها [ 8 ]
ألا ليتنا نحيا جميعا بغبطة
وتبلى عظامي حين تبلى عظامها
وقال أيضا :
ألا طرقت ليلى وساقي رهينة
بأسمر مشدود عليّ ثقيل [ 9 ]
فما البين يا سلمى بأن تشحط النّوى
ولكنّ بينا ما يريد عقيل [ 10 ]
فإن أنج منها أنج من ذي عظيمة
وإن تكن الأخرى فتلك سبيل [ 11 ]
وقال أيضا وهو طريد :
فلا تيأسا من رحمة اللَّه وانظرا
بوادي جبونا أن تهبّ شمال [ 12 ]
هامش
[ 1 ] يريبها : يؤذيها ، يريد أنها جزته على حمايته لها جزاء سنمّار .
[ 2 ] لعله يريد أن طيف محبوبته حين ألم شفع له عند آسريه .
[ 3 ] يقال : فلان هامة الغد بمعنى قصير العمر .
[ 4 ] يقول : استقبلها الاستقبال الأخير ، وودعها الوداع الأخير ، واستقبالها ووداعها كلاهما في عالم الخيال بدليل البيت التالي .
[ 5 ] قسامها : مصدر قاسمه قساما ، والمراد أن هؤلاء الأقوام قاسم بعضهم بعضا على هلاكه .
[ 6 ] لأجتنبنها : جواب القسم في البيت السابق ، ليبتدرنني : مضارع ابتدر اتصل بواو الجماعة ، وأكد بنون التوكيد الثقيلة ، البيض :
السيوف ، الأثر : بريق السيف ورونقه ، فعم : ممتلئ ، يقال : فعم الأناء ، فهو فعم : امتلأ ، الكلام - بكسر الكاف - الجراح ، يقول :
وكيف أرجي قرب ليلى ، ودونها أقوام حلفوا أن يبادروني بسيوف تفيض جراحها دما غزيرا ؟ .
[ 7 ] ف ، هد : « سلائها » بدل « لمامها » .
[ 8 ] طوتك : يريد طوت الأرض إليك ، وضمير إنه يعود على طيف ليلى ، حسنها مبتدأ محذوف الخبر ، أي له حسنها وقوامها ، أو هو بدل من شبيه ، لا فاعل له ، يقول : إن لم تكن ليلى زارتك بشخصها فإن خيالها شبيه بها في الحسن والقوام وهذا التخريج خير من أن نجعل حسنها بدلا من ليلى ، فيجر ، ويدخل القافية الإقواء .
[ 9 ] يريد بالأسمر ، القيد .
[ 10 ] تشحط : تبعد ، عقيل : لعله أحد آسرية ، يقول : ليس البين ما بيني وبينك من بعد ، ولكن البين هو هلاكي الذي يريده عقيل .
[ 11 ] من ذي عظيمة : من حادثة ذي مغبة عظيمة ، وإن تكن الأخرى : يريد الموت ، فتلك سبيل : مسلوكة يسلكها الجميع .
[ 12 ] بوادي جبونا : مكان ، تهب شمال : تهب ريح شمالية مؤذنة بالفرج .