تقول ابنتي لما رأتني عشيّة :
سلمت وما إن كدت بالأمس تسلم
فقلت وقد جاوزت صارى عشية :
أجاوزت أولى القوم أم أنا أحلم [ 1 ]
فلو لا دراك الشدّ آضت حليلتي
تخيّر في خطَّابها وهي أيّم [ 2 ]
فتسخط أو ترضى مكاني خليفة
وكاد خراش عند ذلك ييتم [ 3 ]
يسابق الخيل فيسبقها
: أخبرني هاشم بن محمد الخراعيّ ومحمد بن الحسين الكنديّ خطيب المسجد الجامع بالقادسية قالا : حدثنا الرياشيّ قال : حدثنا الأصمعيّ قال : حدثني رجل من هذيل قال :
دخل أبو خراش الهذليّ مكَّة وللوليد بن المغيرة المخزوميّ فرسان يريد أن يرسلهما في الحلبة ، فقال للوليد :
ما تجعل لي إن سبقتهما ؟ قال : إن فعلت ، فهما لك ، فأرسلا ، وعدا بينهما فسبقهما فأخذهما .
قال الأصمعيّ : إذا فاتك الهذليّ أن يكون شاعرا أو ساعيا أو راميا فلا خير فيه .
وأخبرني بما أذكره من مجموع أخبار أبي خراش عليّ بن سليمان الأخفش ، عن أبي سعيد السكريّ ، وأخبرني بما أذكره من مجموع أشعارهم وأخبارهم فذكره أبو سعيد ، عن محمد بن حبيب ، عن ابن الأعرابي ، عن أبي حاتم ، عن أبي عبيدة ، وعن ابن حبيب عن أبي عمرو .
يمدح دبية حيا ويرثيه ميتا
: وأخبرني ببعضه محمد بن العباس اليزيديّ قال : حدّثنا الرياشيّ ، عن الأصمعيّ ، / وقد ذكرت ما رواه في أشعار هذيل وأخبارها كل واحد منهم عن أصحابه في مواضعه ، قال السكريّ : فيما رواه عن ابن حبيب عن أبي عمرو قال :
نزل أبو خراش الهذلي على دبيّة السّلميّ - وكان صاحب العزّى التي في غطفان وكان يسدنها ، وهي التي هدمها خالد بن الوليد لما بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليها فهدمها وكسرها وقتل دبيّة السّلميّ - قال : فلما نزل عليه أبو خراش أحسن ضيافته . ورأى في رجله نعلين قد أخلقتا ، فأعطاه نعلين من حذاء السّبت [ 4 ] فقال أبو خراش يمدحه :
حذاني بعد ما خذمت نعالي
دبيّة إنّه نعم الخليل [ 5 ]
مقابلتين من صلوي مشبّ
من الثيران وصلهما جميل [ 6 ]
بمثلهما يروح المرء لهوا
ويقضي الهمّ ذو الأرب الرّجيل [ 7 ]
هامش
[ 1 ] صارى : جبل قبلي المدينة : وأولى القوم : أولى سراياه ، يعني أنه نجا ، ولم يصدق بالنجاة .
[ 2 ] آضت : رجعت ، يعني لولا سرعة جريه لرجعت حليلته - وهي أيم - تتخير خطيبا لها لها بعد موته ، وفي بعض الأصول « آظت » ، وفي بعضها « قاظت » ، وفي « المختار » : « أمست » .
[ 3 ] خليفة مفعول لتسخط وترضى ، وخراش هو ابنه ، والبيت كله : كناية عن هلاكه .
[ 4 ] السبت : الجلد المدبوغ .
[ 5 ] خذم الحذاء - كسمع - : انقطع .
[ 6 ] صلوى : تثنية صلا ، والصلا : الظهر ، يريد أنه أعطاه نعلا من جلد ظهر فتيّ من الثيران ، وقوله : مقابلتين ، يعني نعلين إحداهما تقابل الأخرى ، ما أجمل وصلهما .
[ 7 ] الرجيل : الراجل ، أو المشاء ، أي يمثل هاتين النعلين بلهو المرء ، ويقضي ما هم به من المآرب إذا كان راجلا أو كثير المشي .