وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا » . « 1 »
إن الصبر على تقولات الكافرين ، وهجرهم هجراً جميلا ، وعلى تكذيبهم لهذه الرسالة السامية ، كل ذلك دليل أن المزمل نزلت بعد المدثر ، نزلت بعد ظهور الدعوة ومجابهتها العراقيل ونعرات الفرية والتكذيب ، كما وان السبح الطويل نهاره ، دليل على أن المزمل نازلة بعد تطبيقه القيام السافر العام في المأمور به في المدثر ، وبذلك تؤيد الرواية الثانية أنه صلى الله عليه وآله تزمل ذعراً ساخطاً على تقولات قريش في ندوتهم الكافرة : انه ساحر أو مجنون نتربص به ريب المنون .
فهنا يؤمر الرسول بالصبر والهجر الجميل والتمهيل القليل ، بدل الجزع أو المقابلة بالمثل أو التنكيل ، وانه صبرٌ لصالح الدعوة ، لا صبر المسايرة والاستسلام ، صبر يحمل كل جميل في الدعوة ، للداعي والمدعوين .
فالأمر بالصبر هنا يعني عدم الجزع الدافع إلى الفرار عنهم : « فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت » « 2 » « . . إذ ذهب مغاضباً » « 3 » خروجاً عن الدعوة وفراراً عن المرسل إليهم ، وكذلك عدم التزمل والوقوف عن الدعوة ، أو النقص فيها والتهمل عنها :
« واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم اللَّه » « 4 » وعدم التحزن عليهم : « واصبر وما صبرك إلا باللَّه ولا تحزن عليهم » « 5 » وعدم الاستعجال لهم بالدعاء عليهم : « فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم » « 6 » وأن يكون استقامة في الدعوة واتكالًا فيها على نصر من اللَّه : « واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا » « 7 » لا صبر المسايرة والطاعة لهم والانفلات عن الدعوة : « فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً » . « 8 »
وأخيراً الصبر عليهم نظرة النقمة الإلهية على الصامدين منهم في الكفر : « فاصبر
هامش
( 1 ) . 73 : 10 - 11
( 2 ) . 68 : 48
( 3 ) . 21 : 87
( 4 ) . 10 : 109
( 5 ) . 16 : 127
( 6 ) . 42 : 35
( 7 ) . 52 : 48
( 8 ) . 76 : 24