« وسع ربنا كل شيء علما على اللَّه توكلنا » « 1 » والعزة والحكمة : « ومن يتوكل على اللَّه فان اللَّه عزيز حكيم » « 2 » والحكم في التكوين والتشريع : « إن الحكم إلا للَّهعليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون » « 3 » وانه المرجع للأمر كله : « وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه » « 4 » ولحياته السرمدية : « وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده » « 5 » وبصورة جامعة لأنه اللَّه لا إله إلا هو كما في عشرات الآيات ، وهو خالق كل شيء وبذلك هو الوكيل على كل شيء دون توكل ، وعلى ما نبغيه مما له نسعى وإياه نطلب بالتوكل : « خالق كل شيء فاعبده وهو على كل شيء وكيل » « 6 » فلولا وكالته تعالى على كل شيء لخرجت إلى اللاشيء ، ولولا التوكل عليه لكلت المساعي دون الوصول إلى ما نبغيه من شيء .
إنه ليست هناك وكالة إلهية لأحد على أحد ولا للرسول : « إنما أنت نذير واللَّه على كل شيء وكيل » « 7 » اللهم إلا وكالات فاشلة جزئية لا غنى فيها عن الوكالة الإلهية ، ولا تعني وكالةُ اللَّه بطلان المساعي والأسباب ، وإنما نقصانها ، ولذلك تتم الأسباب والمساعي بالتوكل على اللَّه خالق الأسباب والساعين « وكفى باللَّه وكيلا » . « 8 »
فالمسموح فيه هو السعي وتوكيل الغير بغية الوصول إلى المأمول ، والمحظور هو التوكل على غير اللَّه ، على نفسه أم سواه ، فاللَّه يُوكّلَّ ويتوكَّلُّ عليه ، ومَن سواه يوكل ولا يتوكل عليه ، وعلينا وكلاء وموكلين جميعاً أن نتوكل على اللَّه في إطارات ثلاث : نتوكل عليه فيما نعمل رجاء النجاح ، ونتوكل عليه فيما نأمل من وكلائنا ، ويتوكل وكلائنا على اللَّه فيما توكلوا فيه من موكليهم ، فإليه يرجع الأمر كله . وكفى باللَّه وكيلا .
« وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ
هامش
( 1 ) . 7 : 89 . م
( 2 ) . 8 : 49
( 3 ) . 12 : 67
( 4 ) . 11 : 123
( 5 ) . 25 : 58
( 6 ) . 6 : 102
( 7 ) . 11 : 12
( 8 ) . 4 : 81