بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ » . « 1 » ولكن :
« يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيراً بصيراً » « 2 » ف « إن الانسان ليطغى . أن رآه استغنى » . « 3 »
فلأنه تعالى بعباده خبير ما هي طبيعتهم ، وبصير إلى ما تصير حالتهم لو بسط في رزقهم ككل ، لذلك جرت سنته على أن ينزل من رزقه لهم بقدر : كميَّة معيَّنة معنيَّة ، وهندسة خاصة مقضية ، من سعة وقدْرٍ وعوان بين ذلك .
فغزارة الحياة الأخرى للمؤمنين أن رزقهم كما يشتهون ولدى اللَّه مزيد مصلحةٌ لهم إذ لا تنازع هناك ولا طغوى وبغي حيث يُخرج أضغانهم فهم صالحون .
ونزارة الحياة الدنيا بجنب تلك الغزارة لحد لا تحسب بشيء ، هذه النزارة مُهندَسة مقدرة لهم بقَدَر ، فإن الخيبر البصير يعلم أن عباده كهؤلاء البشر لا يطيقون الرزق إلّا بقدر ، فهم صغار لا يملكون التوازن حيث هم في بلاء الأرض ، فسيبقى فيضه المبسوط بغير حساب لمن ينجحون في محنة الدنيا وابتلاءها ، وقد يبسط هناك لمن لا ينجحون ويبغون بسنن أخرى حاكمة على هذه السنة ، كسنة تعجيل العاجلة لمن كان يريدها دون الآجلة توفيةَ الجزاء فيها : « من كان يريد الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يُبخسون . أولئك ليس لهم في الآخرة إلّا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون » . « 4 »
وسنة الإستدراج والإملاء : « سنستدرجهم من حيث لا يعلمون . وأملي لهم إن كيدي متين » . « 5 »
فسنة الإصلاح ككلٍّ بتقدير الأرزاق ، سنةٌ ابتدائية عامة تتبنى صالح المجموعة ، وسنة الإستدراج وتوفية الجزاء ، سنة هامشية خاصة لمن يستحقونها .
هامش
( 1 ) . 42 : 27
( 2 ) . 17 : 30
( 3 ) . 96 : 7
( 4 ) . 11 : 18
( 5 ) . 7 : 182