پرش به محتوای اصلی

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحه 340

پدیدآورندگان:

ص۳۴۰
« ولاتك في ضيق مما يمكرون » خائفاً عن مكرهم « ان اللَّه مع الذين اتقوا » المحاظيرَ ، واتقوه في سبيل الدعوة اليه « والذين هم محسنون » يصبرون فيما يحق لهم المعاقبة بمثل ما عوقبوا . فالصبر على الظلم ، ألا يتخاذل المظلوم أمام ا لظالم ، ولا يغيِّر من أهدافه القدسية ، ولا يدفعه الدفاع عن نفسه إلى اعتداء أكثر مما اعتدي عليه ، والى أصل الدفاع ايضاً علَّ الظالم يندم عما فعل فيصلح ما افسد ، أم لا يزيد ظلماً ، أم يقف عن ظلمه ، فكل ذلك صبر وتقوى للمظلوم وجاه طغوى الظالم ، إلا إذا أنتج الصبر تطاول الظالم عليه وعلى الآخرين ، فذلك الصبر ظلم وصَيمٌ بحق نفسه وبحق الآخرين ، وليس الا بالشيطان وللشيطان ، والصبر العدل والفضل هو باللَّه وللَّه لأنه بحاجة إلى مقاومة للانفعال وضبط للعواطف وكبت للفطرة وحبط للقدرة . وعلّ رجاحة الصبر هنا هي قضية الجو المكي ، صبراً لي الهجرة وفيها قوة المسلمين ، فبإمكانهم المعاقبة بمثل ما عوقبوا ، ولكنها رجاحة فيها وجاهة اسلامية سليمة على أية حال ، اللهم الا في قضايا استثنائية تحرِّم أم تفرض المعاقبة ، ولا معنى للصبر عن الضعف الا نَظِرة القوة . على أن المعاقبة انما يسمح فيها أم ينهى عنها فيما أمكنت ، فلتكن الآية مدنية وكما وردت به الرواية . ذلك هو دستور الدعوة للداعية إيجابية وسلبية كما رسمه اللَّه ، والنصر مرهون باتِّباعه كما وعد اللَّه ، ومن أصدق من اللَّه وعداً وما النصر إلا من عند اللَّه العزيز الحكيم .

استقامة في الدعوة إلى اللَّه

« فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِاعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَاحُجَّةَ بَيْنَنَا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحه 340 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني