اعلاناً بجديد الايمان بقديم الدين المتين الذي شرعه اللَّه للنبيين أجمعين .
ولأنك النبيون أجمع تجمع كافة النبوات ، وأن هذه أمتهم أمة واحدة ، فالمكلفون أجمع أمتك أمة واحدة « فلذلك فادع واستقم كما أمرت » .
هنالك دعوة تجمع دعوات الرسالات كلها ، فاستقامة في هذه الدعوة تجمع الإستقامات كلها ، كما أن نبوتك تجمع النبوات كلها ، وشرعتك هي الدين كلُّه ، وهي الشرائع كلُّها ! .
« فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم » إذ هي تهوي إلى هوّاة الخلافات والتحزبات المذهبية ، إلى شفا جرف الهلكات « لذلك فادع » : « أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين » « 1 » « لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وداع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم » « 2 » « ولا يصدنك عن آيات اللَّه بعد إذا أنزِلَت إليك وأدع إلى ربك ولا تكونن من المشركين . ولا تدع مع اللَّه إلهاً آخر لا إله إلّا هو كل شيء هالك إلّا وجهه له الحكم وإليه ترجعون » . « 3 »
هنا يمنع شرعته عن كيان الشرك أن يقول : أنا على شرعتي وأنتم على شرايعكم إبقاءً على التحزبات المذهبية - لا ! وإنما هذه الدعوة دعوة إلى توحيد الأمم أن يتضامّوا تحت راية واحدة .
1 - 2 « فادع واستقم » اطلب القوامة : لزوم المنهاج القائم دون عِوَج وعَرَج ، طلباً من ربك أن يقيمك كما أمر ، ومن الأمم أن يستقيموا كما أمر ، دون موآربة ولا مسايرة ولا أنصاف حلول ، ومن استقامتك « أن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكونن من المشركين » « 4 » « فأقم وجهك للدين القيم » « 5 » ف « إن هو إلّا ذكر للعالمين . لمن شاء منكم أن يستقيم » « 6 » حيث الإستقامة في هذه الدعوة والداعية والمدعوة ، إنها كيانها وقوامها ، دون أن يحرفها حارف أو يجرفها جارف « فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع
هامش
( 1 ) . 16 : 125
( 2 ) . 22 : 67
( 3 ) . 28 : 87
( 4 ) . 10 : 105
( 5 ) . 30 : 43
( 6 ) . 81 : 28