محترمة وأن الداعي لا يقصد إلا كشف الحقيقة التي هي أحق منهما .
ولأقل تقدير فالجدال بالتي هي اسحن تُطامن من طيش المدعو فتخمد نار دعوته الضالة ، ودَلالُه أمام المهتدين ، فيصد عن شره وضره ، وان لم ينصدَّ هو عن ضلاله في نفسه .
فقد يحاور الداعية ضالًا صامداً معانداً ، فيزيد في عناده وعدائه بما يستعمل من طرق سيئة في حواره ، تجهيلًا له ، وسلباً لما يقدسه ، وتهويناً لرأيه ، وفي ذلك إماتة للحق وإحياء للباطل ، وتحريض لأهله ان يكرسوا طاقاتهم وإمكانياتهم ضد الحق وأهله ، وهذه جدال بالتي هي أسوء .
وقد يحاوره دون حُسن ولا سوء فهي جدال بالسوء ، حيث لا تنفع وقد تضر ، وهي لأقل تقدير تبقي الضال على ما كان ، وذلك لغو وباطل من القول .
وقد يحاوره بحسن ليس ليصده عن الدعاية الباطلة ، وانما تخفِّف عن طيشه ولا تجفف ، فهي حسنة لا تكفي صداً عن ضره وشره .
فلتكن الجدال بالتي هي أحسن ، فان تحقيق الحق وازهاق الباطل واجبٌ حسب المستطاع ، إذاً ف « جادلهم بالتي هي أحسن » .
وفي رجعة أخرى إلى الآية - لنرى مدى الحسنة في الحكمة والموعظة ، والأحسن في الجدال - أحكام حكيمة في شرعة الدعوة والجدال ، مسرودة في آيات الدعوة والأمر والنهي والجدال .
ومن حسن الحكمة ان يتصف بها الداعية ، ولأقل تقدير قدر الدعوة ، فليس لغير الحكيم ان يدعوا بالحكمة ، وكما ومن حسن الموعظة اتعاظ الداعية قبل الدعوة ولاقل تقدير قدرها : « أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون » « 1 » « يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند اللَّه ان تقولوا ما لا تفعلون » . « 2 »
هامش
( 1 )
. 2 : 44
( 2 ) . 40 : 35