تنص عليها آياتها وتدلنا عليه غاياتها .
فموسى وكتابه هدى لبني إسرائيل أولًا « 1 » ولفرعون وملائه ثانياً ، ولسائر الناس اخيراً .
« ألا تتخذوا من دوني وكيلًا » .
هل المخاطبون هنا هم بنو إسرائيل ؟ وغيابهم في « لبني إسرائيل » يقتضي غيابهم هنا « ألا يتخذوا » ! أم للمسلمين المخاطبين متناً في وحي القرآن ؟ وما هي الصلة بين هدى موسى وكتابه وألا يتخذ المسلمون من دون اللَّه وكيلًا ؟ وهدى موسى تختص أمته ! .
المخاطبون هنا هم بنو إسرائيل الحضور زمن الخطاب وعلى طول الزمن بعده فان رسالة موسى منذ بزوغه كانت هدى لبني إسرائيل السابقين على الدعوة الإسلامية ، ألا يتخذوا هم ولا تتخذوا أنتم من دون اللَّه وكيلًا .
والانتقال من الغيبة إلى الحضور دأب يدأبه القرآن بمناسبات شتى .
وهل تُختصر رسالة موسى وتُحتصر في « ألا تتخذوا من دوني وكيلًا » وفي كتاب موسى أحكام أصلية وفرعية شتى ؟ .
أقول : ككل كلا ، وأما كأصل يركز عليه الكل فبلى حيث الآلهة العدة المعدة والوكالات الأخرى كانت في بني إسرائيل سنة دائبة ، فلذلك أصبحت « الا تتخذوا من دوني وكيلًا » كأنها هدى موسى كلها لبني إسرائيل ، فان عليهم ان يتبنوها لهداهم ككل ، دون ان يتفلت أصل من الشريعة عنها أو فرع .
ثم ولا تختص شرعة موسى بهذه الأصالة ، فإنها تعم الشرايع كلها فان الوكالات في أمر التكوين والتشريع ككل ، وفي سائر الوكالات كأصل إنما هي للَّهسبحانه وتعالى عما يشركون .
تأتي الوكالة بمختلف صيغها سبعين مرة في الذكر الحكيم ، محتصرة الربوبيات في اللَّه تعالى : 1 - ان له الحكم لا سواه : « إن الحكم إلا للَّهعليه توكلت » « 2 » 2 - وسعة العلم :
« وسع ربنا كل شيء علماً على اللَّه توكلنا » « 3 » 3 - والرحمة العامة : « هو الرحمن آمنا به
هامش
( 1 ) . فضمير الغائب في « جعلناه » كما يرجع إلى كتاب موسى كذلك إلى موسى ، فموسى بكتابهوكتاب موسى هدىً دون انفصال
( 2 ) . 12 : 67
( 3 ) . 7 : 89