ميزة ثانية لفرقان اللَّه بطليق مفعوله ، عن مصطلح الفرقان المختص بمعرفة معاني القرآن والسنة .
الداعية الرسولية تهدَّد ولا تحدَّد
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ » . « 1 »
ذلك في دار الندوة ، مجلس الشورى لصناديد قريش حيث اجتمع فيه أربعون منهم أو يزيدون ، تشاوراً في أمر الرسول صلى الله عليه وآله كيف يعالجون موقفه الدعائي ، صداً عن دعاياته المستمرة المختلخلة المتجلجلة بين الناس بتزايد بالغ شكل خطراً حاسماً على قبيل الإشراك .
وحصيلة الآراء الأولى هي ثالوث « لثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك » ثم توافقت على « يقتلوك » ثم النتيجة الحاسمة لذلك التصميم « يخرجوك » .
حيث نبهه اللَّه بما مكروه من قتلهم إياه فخرج إلى غار ثور وبات علي عليه السلام على فراشه ، ثم هاجر صلى الله عليه وآله بعد ثلاثة أيام إلى المدينة .
وتلك الهجرة الهاجرة هي منقطعة النظر بين كل بشير ونذير بما فيها من خوارق عادات ، حيث خرج أمام المهاجمين ، آخذاً بيده كفاً من تراب ، رامياً إلى وجوههم بقوله :
شاهت الوجوه ، - كما فعله في بدر الكبرى - ، متوجهاً إلى غار ثور ، وحفاظاً عليه ، قطعاً لاحتمال كونه فيه رغم ظاهر الأثر من أقدامه المباركة تؤمر العنكبوت أن يسدل ستاراً ضخماً على باب الغار ما يخيِّل إلى الناظر أنه شغل سنين ! .
وهكذا « إن لا تنصروه فقد نصره اللَّه إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللَّه معنا فأنزل اللَّه سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) . 8 : 30
( 2 ) . 9 : 40