تقرِّبهم إلى الحق زلفى ، وتنوب مناب عقلية العصمة شيئاً كثيراً .
ولان ضمير الجمع في « شورى بينهم » راجع إلى « الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون . والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة . . » فإنما الشورى الصالحة لأمرهم بين من يحمل هذه المواصفات الخمس ، وهم النخبة الصالحة من شورى الأمة الصالحة ، ثم وهؤلاء الأكارم ينتخبون فيما بينهم الرعيل الأعلى من فقهاء الأمة ، الأحسن رأياً وقولًا حيث هم أفضل فقهاً وعدلًا وفضلًا . ثم وهؤلاء ينتخبون فيما بينهم رئيس الشورى وقائد الأمة ، شورى ثالثة هي سلالة الأخريين ، ثم هناك الشورآت المتواصلة على رعاية القائد المنتخب لتقرير مسير الأمة ومصيرها أحكامياً وسياسياً دون أن يستبد القائد برهان القيادة لفقدان العصمة .
ولا موقع للأكثرية في ميزان الحق ، إلّا الأكثرية بين الأقلية الصالحة فإن « أكثر الناس لا يعلمون » « 1 » و « لا يشكرون » « 2 » و « لا يؤمنون » « 3 » و « لا يعقلون » « 4 » و « يجهلون » « 5 » « وما يتبع أكثرهم إلا ظناً » « 6 » « وما يؤمن أكثرهم باللَّه إلا وهم مشركون » « 7 » « وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين » « 8 » « ولكن أكثرهم للحق كارهون » « 9 » « فأبى أكثر الناس إلا كفوراً » « 10 » « وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل اللَّه » « 11 » « وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإنْ وجدنا أكثرهم لفاسقين » . « 12 »
إذاً فالشورى الصالحة ليست إلّا بين الأقلية الصالحة العالمة الشاكرة العاقلة المؤمنة المتبعة علماً العادلة المحبة للحق الهادية المتعهدة ، ويجمعها الفقيه الزاهد البصير الخبير .
هامش
( 1 )
. 7 : 187
( 2 ) . 2 : 243
( 3 ) . 11 : 17
( 4 ) . 6 : 37
( 5 ) . 6 : 111
( 6 ) . 10 : 36
( 7 ) . 12 : 106
( 8 ) . 7 : 102
( 9 ) . 43 : 87
( 10 ) . 17 : 89
( 11 ) . 6 : 116
( 12 ) . 7 : 102