يتبنَّيان الخلافة الإسلامية في حقلي الفتوى والسياسة فتديران أمور الدولة الإسلامية وتدبِّرانها
ثم المسؤوليات الجماعية الأخرى في هذه الدولة المباركة أيضاً تكون « شورى بينهم » لكل حقلٍ أهل ، فوزير الصحة لا ينتخبه إلّا الأطباء المسلمون العارفون بشؤون الصحة ومتطلبات الوزارة فيها ، كما وزير التربية والمالية والدفاع أم من ذا ؟ فلكلٍّ شورى خاصة تصلح لانتخاب نُخبتها للحصول على بُلغتها دون هرج مرج لا يدري أيٌ من أين .
ولماذا الشورى والشورى فقط تتبنَّى أمرهم ، وفيهم الأعاظم من فقهاءهم وهم خلفاء الرسول والأئمة من عترته عليهم السلام ، فبأيديهم إذاً إزمة الأمور ؟ .
هناك في حل الأمور أبعاد أربعة : 1 - الوحي الرسالي ، وهو مختص بالرسول صلى الله عليه وآله 2 - العلم الرسالي وهو خاص بأئمة أهل البيت عليهم السلام 3 - وحي الشورى في الرعيل الأعلى من الخلفاء العامين للرسول والأئمة 4 - الفتاوى الخاصة لكلٍّ من هؤلاء .
نحن نعيش زمن انقطاع الوحي وخلافة العصمة ، فهل نأخذ بفتوى واحد من ذلك الرعيل : الأعلم الأورع الأتقى الأشجع الأبصر أم من ذا ؟ والتعرُّف إلى شخصية هكذا غير يسير ، وقد يكون من المستحيل ، أولا تجتمع عليها الآراء ، وبذلك تنفصم عرى الوحدة الإسلامية ، وإذا عُرِفت وتوحدت الكلمة في اتباعها ، فلا يخلو هذا العبقري من أخطاء ، وعلينا أن نزيلها بالشورى ، حيث الطاقات المتداخلة المتشاورة أقرب إلى الصواب ، وهي أحسن قولًا ، كما وتُوحِّد القيادة الروحية السياسية في أهل الشورى ، حيث البُعد الثاني فيها هو الأخذ بالأكثر ، فعلى المسلمين أجمع اتِّباعه ، وإن كانت القلة من أهلها لا يتبعونها إلّا في الأحكام الجماعية السياسية أم ماذا ؟ .
فكل أمر ينزل بالمسلمين بعد زمن الوحي وزمن حملة الوحي ، ما لم ينزل فيه قرآن في نصه ، ولم يُسمع من الرسول بخصوصه ، فليَجمع المسلمون العابدَ من أمة الإسلام بشورى عامة ، حتى يحّل العباد المنتخبون مشكلة هذا الأمر ب « شورى بينهم » : حيث
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٧